الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ٥- جانب من إيحاءات اللّه و كلماته لرسوله في ليلة المعراج
و جاء في جانب آخر:
«يا أحمد [١] فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الأخضر و الأصفر أحبّه و إذا اعطي شيء من الحلو و الحامض اغترّ به، فقال: يا ربّ دلّني على عمل أتقرّب به إليك قال: اجعل ليلك نهارا و نهارك ليلا قال: ربّ و كيف ذلك؟ قال: اجعل نومك صلاة و طعامك الجوع.
كما جاء في مكان آخر منه:
يا أحمد محبّتي محبّة للفقراء فادن الفقراء و قرّب مجلسهم منك ادنك و بعد الأغنياء و بعد مجلسهم منك فإنّ الفقراء أحبّائي.
و جاء في موضع آخر أيضا:
يا أحمد أبغض الدنيا و أهلها و أحبّ الآخرة و أهلها قال يا ربّ و من أهل الدنيا و من أهل الآخرة؟ قال: أهل الدنيا من كثر أكله و ضحكه و نومه و غضبه قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه و لا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد و أجله قريب، لا يحاسب نفسه قليل المنفعة كثير الكلام، قليل الخوف، كثير الفرح عند الطعام و إنّ أهل الدنيا لا يشركون عند الرخاء و لا يصبرون عند البلاء، كثير الناس عندهم قليل يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، و يدّعون بما ليس فيهم، و يتكلّمون بما يتمنّون و يذكرون مساوئ الناس و يخفون حسناتهم.
قال: يا ربّ، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا، قال: يا أحمد إنّ عيب أهل الدنيا كثير فيهم، الجهل و الحمق، لا يتواصفون لمن يتعلّمون منه، و هم عند أنفسهم عقلاء و عند العارفين حمقاء.
ثمّ يتناول الحديث أهل الجنّة فيقول:
يا أحمد إنّ أهل الخير و أهل الآخرة رقيقة وجوههم كثير حياؤهم قليل حمقهم،
[١]- ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ اسم النّبي في كلّ مكان من هذا الحديث ورد بلفظ أحمد إلّا في بدايته، أجل فاسم النّبي في الأرض محمّد و في السماء أحمد و لم لا يكون كذلك مع أنّ أحمد بالإضافة إلى أنّه اسم تفضيل مبين للحمد و التكريم أكثر، و قد كان على النّبي في تلك الليلة التاريخية أن يتجاوز من «محمّد» إلى «أحمد» لأنّ الفاصلة بين أحمد واحد غير بعيدة.