الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - أمنيات المشركين و تحدّي القرآن
و عليكم أن تنتظروا أن ينطوي بموتى بساط الإسلام!! و أنا بعون اللّه أنتظر أن أجعل الإسلام يستوعب العالم كلّه في حياتي و أن يبقى بعد حياتي أيضا مواصلا طريقه دائما! أجل .. إنّما تعوّلون على تصوراتكم و خيالاتكم، و أنا أعتمد على لطف اللّه الخاصّ سبحانه.
ثمّ يوبّخهم القرآن توبيخا شديدا فيقول في شأنهم: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [١].
كان سراة قريش يعرفون بين قومهم بعنوان «ذوي الأحلام»، أي أصحاب العقول، فالقرآن يقول: أي عقل هذا الذي يدّعي بأنّ وحي السماء- الذي تكمن فيه دلائل الحقّ و الصدق- شعر أو كهانة؟! و أن يزعم بأنّ حامله «النبي» الذي عرف بالصدق و الأمانة منذ عهد بعيد، بأنّه شاعر أو مجنون!؟
فبناء على ذلك ينبغي أن يستنتج أنّ هذه التّهم و الافتراءات ليست ممّا تقول به عقولهم و تأمرهم به، بل أساسها طغيانهم و تعصّبهم و روح العصيان و التمرّد .. فما أن وجدوا منافعهم غير المشروعة في خطر حتّى ودّعوا العقل!! و لوّوا رؤوسهم نحو الطغيان عنادا عن اتّباع الحقّ!.
«الأحلام» جمع حلم و معناه العقل، و لكن كما يقول الراغب في مفرداته أنّ الحلم في الحقيقة بمعنى ضبط النفس و التجلّد عند الغضب، و هو واحد من دلائل العقل و الدراية، و يشترك مع الحلم على زنة العلم- في الجذر اللغوي!.
و كلمة «الحلم» قد تأتي بمعنى الرؤيا و المنام و لا يبعد مثل هذا التّفسير في
[١]- هناك احتمالات و أقوال بين المفسّرين في معنى «أم» هنا أ هي استفهامية أم منقطعة و بمعنى بل كلّ له رأيه فيها و إن كان الرأي الثاني أكثر ترجيحا عندهم، إلّا أنّ سياق الآيات يتناسب و المعنى الأوّل غير أنّه ينبغي أن يعرف بأنّ أم في مثل هذه المواطن ينبغي أن تكون مسبوقة بهمزة الاستفهام و لذلك فإنّ الفخر الرازي قدر لها ما يلي: «أ أنزل عليهم ذكر أم تأمرهم أحلامهم بهذا» و هو يشير إلى أنّ الإسلام ينبغي أن يتّبع دليل أو النقل أو العقل!.