الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - كرم الأنبياء
امرأة عقيما عجوزا و بعلك شيخا، فاللّه يعرف كلّ هذه الأمور، و إذا لم يرزقك حتّى الآن ولدا و أراد أن يهبك في هذه السنّ ولدا فإنّما هو لحكمته! الطريف أنّنا نقرأ في الآية (٧٣) من سورة هود أنّ الملائكة قالوا لها:
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
و وجود الفرق بين هذين التعبيرين هو لأنّ الملائكة قالوا كلّ ذلك لسارة ..
منتهى الأمر أنّ قسما منه أشارت إليه سورة هود، و هنا إشارة إلى القسم الآخر، ففي سورة هود جاء الكلام عن «رحمة اللّه و بركاته» و هما يتناسبان مع كونه حميدا مجيدا.
أمّا هنا فالكلام على علمه بعدم استعداد هذين الزوجين للإنجاب و الولد و يأس المرأة بحسب الأسباب الطبيعية «الظاهرية» و يتناسب مع هذا الكلام أن يقال أنّه هو العلم، و إذ سئل لم لم يرزقهما في فترة الشباب ولدا. فيقال: أنّ في ذلك حكمة و هو الحكيم سبحانه.
ملاحظة
كرم الأنبياء:
كثيرا ما يظنّ الممسكون البخلاء أنّ السخاء و النظرة البعيدة ضرب من الإفراط و الإسراف و التبذير، و التشدّد و ضيق النظرة نوع من الزهد و التدبير!! و القرآن يكشف عن هذه الحقيقة في هذه الآيات و الآيات التي مرّت في سورة هود، و هي أنّ الضيافة بسعتها و بشكلها المعقول ليست مخالفة للشرع، بل طالما قام النّبي بمثل هذا العمل، فهو دليل على أنّ هذا الأمر محبوب، و بالطبع فإنّ ضيافة كهذه الضيافة التي تستوعب الآخرين إنّما هي سنّة الكرماء الشرفاء.
و اللّه سبحانه لم يحرّم التمتّع بمواهب الحياة و كون الإنسان ذا مال حلال كما