الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - التّفسير
و
في حديث عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله أنّ ابن عبّاس سأله عن النعم الظاهرة و الباطنة فقال صلّى اللّه عليه و آله: «يا بن عبّاس، أمّا ما ظهر فالإسلام و ما سوّى اللّه من خلقك، و ما أفاض عليك من الرزق، و أمّا ما بطن فستر مساوئ عملك و لم يفضحك به» [١].
و
في حديث آخر عن الباقر عليه السّلام: «النعمة الظاهرة: النّبي صلّى اللّه عليه و آله و ما جاء به النّبي من معرفة اللّه، و أمّا النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا» [٢].
إلّا أنّه لا توجد أيّة منافاة بين هذه التفاسير في الحقيقة، و كلّ منها يبيّن مصداقا بارزا للنعمة الظاهرة و النعمة الباطنة دون أن يحدّد معناها الواسع.
و تتحدّث الآية في النهاية عمّن يكفر بالنعم الإلهية الكبيرة العظيمة، و التي تحيط الإنسان من كلّ جانب، و يهبّ إلى الجدال و محاربة الحقّ، فتقول: مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ و بدل أن يعرف و يقدّر هبة و عطاء كلّ هذه النعم الظاهرة و الباطنة، فإنّه يتّجه إلى الشرك و الجحود نتيجة الجهل.
و لكن ما هو الفرق بين «العلم» و «الهدى» و «الكتاب المنير»؟
لعلّ أفضل ما يمكن أن يقال في ذلك هو أنّ «العلم»: إشارة إلى الإدراكات التي يدركها الإنسان عن طريق عقله، و «الهدى»: إشارة إلى المعلّمين و القادة الربّانيين و السماويين، و العلماء الذين يأخذون بيده في هذا المسير و يوصلونه إلى الغاية و الهدف، و المراد من «الكتاب المنير»: الكتب السماوية التي تملأ قلب الإنسان نورا عن طريق الوحي.
إنّ هذه الجماعة العنيدة في الحقيقة لا يمتلكون علما، و لا يتّبعون مرشدا و هاديا، و لا يستلهمون من الوحي الإلهي، و لمّا كانت طرق الهداية منحصرة بهذه
[١] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.
[٢] المصدر السابق.