الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - فما هي الحكمة؟
إلى ثواب الآخرة يعود على الإنسان نفسه، كما أنّ مضرّة الكفر تحيق به فقط.
و التعبير ب غَنِيٌّ حَمِيدٌ إشارة إلى شكر الناس للأفراد العاديين أمّا أن يؤدّي إلى النفع المادّي للمشكور، أو زيادة مكانة صاحبه في أنظار الناس، إلّا أنّ أيّا من هذين الأمرين لا معنى له و لا مصداق في حقّ اللّه تعالى، فإنّه غنيّ عن الجميع، و هو أهل لحمد كلّ الحامدين و ثنائهم، فالملائكة تحمده، و كلّ ذرّات الوجود و الموجودات مشغولة بتسبيحه، و إذا ما نطق إنسان بالكفر فليس له أدنى تأثير، فحتّى ذرّات وجوده مشغولة بحمده و ثنائه بلسان الحال! و ممّا يجدر ذكره أنّ الشكر قد ذكر بصيغة المضارع، و الذي يدلّ على الاستمرار، أمّا الكفر فقد جاء بصيغة الماضي الذي يصدق حتّى على المرّة الواحدة، و هذا إشارة إلى أنّ الكفران و لو لمرّة واحدة يمكن أن يؤدّي إلى عواقب و خيمة مؤلمة، أمّا الشكر فإنّه لازم، و يجب أن يكون مستمرّا ليطوي الإنسان مسيره التكاملي.
و بعد تعريف لقمان و مقامه العلمي و الحكمي، أشارت الآية التالية إلى اولى مواعظه، و هي في الوقت نفسه أهمّ وصاياه لولده، فقالت: وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
إنّ حكمة لقمان توجب عليه أن يتوجّه قبل كلّ شيء إلى أهمّ المسائل الأساسية، و هي مسألة التوحيد .. التوحيد في كلّ المجالات و الأبعاد، لأنّ كلّ حركة هدّامة ضدّ التوجّه الإلهي تنبع من الشرك، من عبادة الدنيا و المنصب و الهوى و أمثال ذلك، و الذي يعتبر كلّ منها فرعا من الشرك.
كما أنّ أساس كلّ الحركات الصحيحة البنّاءة هو التوحيد و التوجّه إلى اللّه، و إطاعة أوامره، و الابتعاد عن غيره، و كسر كلّ الأصنام في ساحة كبريائه! و ممّا يستحقّ الإشارة أنّ لقمان الحكيم قد جعل علّة نفي الشرك هو أنّ الشرك