الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٢- ملك الموت
الذي ليس بعدي خبر! و أنا الرّسول أجب ربّك طائعا أو مكرها.
فإذا قبض روحه و تصارخوا عليه، قال: على من تصرخون؟ و على من تبكون؟
فو اللّه ما ظلمت له أجلا، و لا أكلت له رزقا، بل دعاه ربّه، فليبك الباكي على نفسه، و إنّ لي فيكم عودات و عودات حتّى لا ابقي فيكم أحدا» [١].
طالعوا هذا الحديث المروّع مرّة اخرى، فقد أخفيت فيه حقائق كثيرة.
٢- و
في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام: «دخل رسول اللّه على رجل من الأنصار يعوده، فإذا ملك الموت عند رأسه، فقال رسول اللّه: يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنّه مؤمن، فقال: أبشر يا محمّد، فإنّي بكلّ مؤمن رفيق، و اعلم يا محمّد، أنّي لأقبض روح ابن آدم فيصرخ أهله، فأقوم في جانب الدار فأقول: و اللّه، ما لي من ذنب، و إنّ لي لعودة و عودة، الحذر الحذر، و ما خلق اللّه من أهل بيت و لا مدر و لا شعر و لا وبر، في برّ و لا بحر إلّا و أنا أتصفّحهم في كلّ يوم و ليلة خمس مرّات حتّى أنّي لأعرف بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم» [٢].
و قد وردت روايات اخرى بهذا المضمون في مختلف المصادر الإسلامية، تحذّر جميعا كلّ البشر أنّ المسافة بينهم و بين الموت ليست كبيرة! و من الممكن جدّا أن ينتهي كلّ شيء في لحظة قصيرة.
أ يحسن بالإنسان و الحال هذه أن يغترّ و ينخدع بزخارف هذه الدنيا و زبرجها، و يتلوّث بأنواع المعاصي و الظلامات، و يبقى غافلا عن عاقبة أعماله؟!
[١] مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث، و تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٢٥.
[٢] تفسير الدرّ المنثور طبقا لنقل الميزان، الجزء ١٦، صفحة ٢٥٥.