الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - من هم المحسنون؟
تكامل عباد اللّه: مرحلة قبول الحقّ، ثمّ الإيمان، فالعمل، و القرآن في هذه المراحل مصدر الهداية و البشارة و الرحمة على الترتيب- تأمّلوا ذلك-.
ثمّ تصف الآية التالية المحسنين بثلاث صفات، فتقول: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فإنّ ارتباط هؤلاء بالخالق عن طريق الصلاة، و بخلق اللّه عن طريق الزكاة، و يقينهم بمحكمة القيامة باعث قوي على الابتعاد عن الذنب و المعصية، و دافع لأداء الواجبات.
و تبيّن الآية الأخيرة- من الآيات مورد البحث- عاقبة عمل المحسنين، فتقول:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
جملة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ توحي بأنّ هداية أولئك قد ضمنت من قبل ربّهم من جهة، و من جهة اخرى فإنّ التعبير ب (على) دليل على أنّ الهداية كأنّها مطيّة سريعة السير، و أولئك قد ركبوها و أخذوا بزمامها، و من هنا يتّضح التفاوت بين هذه الهداية، و الهداية التي وردت في بداية السورة، لأنّ الهداية الاولى هي الاستعداد لقبول الحقّ، و هذه الهداية برنامج للوصول إلى الغاية و الهدف.
ثمّ إنّ جملة أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ التي تدلّ على الحصر وفقا للقواعد العربية، توحي بأنّ هذا الطريق هو الطريق الوحيد إلى الإخلاص، طريق المحسنين، طريق أولئك المرتبطين باللّه و خلقه، و طريق أولئك الذين يؤمنون إيمانا كاملا بالمبدأ و المعاد.