الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - عشر صفات للّه سبحانه
انتخاب كلمة (سبع) للكثرة في لغة العرب، ربّما كان بسبب أنّ السابقين كانوا يعتقدون أنّ عدد كواكب المنظومة الشمسية سبعة كواكب- و في أنّ ما يرى اليوم بالعين المجرّدة من المنظومة الشمسية سبعة كواكب لا أكثر- و مع ملاحظة أنّ الأسبوع دورة زمانية كاملة تتكوّن من سبعة أيّام لا أكثر، و أنّهم كانوا يقسّمون كلّ الكرة الأرضية إلى سبع مناطق، و كانوا قد وضعوا لها اسم الأقاليم السبعة، سيتّضح لماذا انتخب عدد السبعة كعدد كامل من بين الأعداد، و استعمل لبيان الكثرة [١].
بعد ذكر علم اللّه اللامحدود، تتحدّث الآية الاخرى عن قدرته اللامتناهية، فتقول: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
قال بعض المفسّرين: أنّ جمعا من كفّار قريش كانوا يقولون من باب التعجّب و الاستبعاد لمسألة المعاد: إنّ اللّه قد خلقنا بأشكال مختلفة، و على مدى مراحل مختلفة، فكنّا يوما نطفة، و بعدها صرنا علقة، و بعدها صرنا مضغة، ثمّ أصبحنا تدريجيّا على هيئات و صور مختلفة، فكيف يخلقنا اللّه جميعا خلقا جديدا في ساعة واحدة؟! فنزلت الآية مورد البحث فأجابتهم.
إنّ هؤلاء كانوا غافلين في الحقيقة عن مسألة مهمّة، و هي أنّ هذه المفاهيم كالصعوبة و السهولة، و الصغير و الكبير يمكن تصوّرها من قبل موجودات لها قدرة محدودة كقدرتنا، إلّا أنّها أمام قدرة اللّه اللامتناهية تكون متساوية، فلا يختلف خلق إنسان واحد عن خلق جميع البشر مطلقا، و خلق موجود ما في لحظة واحدة أو على مدى سنين طوال بالنسبة إلى قدرته المطلقة.
و إذا كان تعجّب كفّار قريش من أنّه كيف يمكن فصل الأجساد عن بعضها و إرجاع كلّ منها إلى محلّه بعد أن كانت الطبائع مختلفة، و الإشكال متغايرة، و الشخصيات متنوّعة، و ذلك بعد أن تحوّل بدن الإنسان إلى تراب و تطايرت
[١] تحدّثنا حول (علم اللّه المطلق) في ذيل الآية (١٠٩) من سورة الكهف.