الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ١- الإنفاق سبب النماء لا النقصان
و هذا الإعتقاد- سيلج ميدان الإنفاق بيد و قلب أكثر انفتاحا، و لن يخطر على باله إحساس بالقلّة، و لن يفكّر بالفقر، بل إنّه سيشكر اللّه على حسن توفيقه له على هذه التجارة الوفيرة الربح.
و قد عبّر القرآن في الآيات (١٠) و (١١) من سورة الصفّ عن هذا المعنى فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ- تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
و نقرأ
في الحديث عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: ينادي مناد كلّ ليلة: لدوا للموت.
و ينادي مناد: ابنوا للخراب.
و ينادي مناد: اللهمّ هب للمنفق خلفا.
و ينادي مناد: اللّهمّ هب للممسك تلفا.
و ينادي مناد: ليت الناس لم يخلقوا.
و ينادي مناد: ليتهم إذ خلقوا فكّروا فيما له خلقوا!!» [١].
و المقصود من هؤلاء المنادين هم الملائكة الذين يدبّرون أمور هذا العالم بأمر اللّه.
و
في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه و آله: «من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة» [٢].
و قد نقل نفس المعنى عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام.
و الجدير بالتذكير هو أنّ الإنفاق يجب أن يكون من المال الحلال و الكسب المشروع، و إلّا فلا قبول لغيره عند اللّه و لا بركة فيه.
لذا
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام حينما سأله أحدهم قال: قلت: آيتان في
[١]- مجمع البيان: ذيل الآيات مورد البحث.
[٢] نور الثقلين، المجلّد ٤، ص ٣٤٠، ح ٧٧.