الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - أثبت كالجبل، و عامل الناس بالحسنى!
«تصعّر»: من مادّة (صعّر)، و هي في الأصل مرض يصيب البعير فيؤدّي إلى اعوجاج رقبته.
و «المرح»: يعني الغرور و البطر الناشئ من النعمة.
و «المختال»: من مادّة (الخيال) و (الخيلاء)، و تعني الشخص الذي يرى نفسه عظيما و كبيرا، نتيجة سلسلة من التخيّلات و الأوهام.
و «الفخور»: من مادّة (الفخر) و يعني الشخص الذي يفتخر على الآخرين.
و الفرق بين كلمتي المختال و الفخور، أنّ الاولى إشارة إلى التخيّلات الذهنيّة للكبر و العظمة، أمّا الثّانية فهي تشير إلى أعمال التكبّر الخارجي.
و على هذا، فإنّ لقمان الحكيم يشير هنا إلى صفتين مذمومتين جدّا و أساس توهين و قطع الروابط الاجتماعية الصميميّة: إحداهما التكبّر و عدم الاهتمام بالآخرين، و الاخرى الغرور و العجب بالنفس، و هما مشتركتان من جهة دفع الإنسان إلى عالم من التوهّم و الخيال و نظرة التفوّق على الآخرين، و إسقاطه في هذه الهاوية، و بالتالي تقطعان علاقته بالآخرين و تعزلانه عنهم، خاصّة و أنّه بملاحظة الأصل اللغوي ل «صعّر» سيتّضح أنّ مثل هذه الصفات مرض نفسي و أخلاقي، و نوع من الانحراف في التشخيص و التفكير، و إلّا فإنّ الإنسان السالم من الناحية الروحية و النفسية لا يبتلى مطلقا بمثل هذه الظنون و التخيّلات.
و لا يخفى أنّ مراد لقمان لم يكن مسألة الإعراض عن الناس، أو المشي بغرور و حسب، بل المراد محاربة كلّ مظاهر التكبّر و الغرور، و لمّا كانت هذه الصفات تظهر في طليعة الحركات العاديّة اليوميّة، فإنّه وضع إصبعه على مثل هذه المظاهر الخاصّة.
ثمّ بيّن في الآية التالية أمرين و سلوكين أخلاقيين إيجابيّين في مقابل النهيين عن سلوكين سلبيين في الآية السابقة فيقول: ابتغ الاعتدال في مشيك: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ و ابتغ الاعتدال كذلك في كلامك و لا ترفع صوتك عاليا وَ اغْضُضْ مِنْ