الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - معايير التقييم
بحث
معايير التقييم:
من القضايا المهمّة في حياة الأفراد و المجتمعات هي قضيّة «معايير التقييم» و «نظام القيم» الذي يتحكّم بثقافة ذلك المجتمع. لأنّ كلّ الحركات الصادرة عن الأفراد و الجماعات في حياتهم إنّما تنبع من هذا النظام و تهدف إلى خلق تلك القيم.
و اشتباه قوم من الأقوام و امّة من الأمم في هذه القضيّة و التعامل بقيم خيالية لا أساس لها قد يؤدّي إلى طبع تأريخهم بطابع الغرور. و إدراك القيم الواقعية و المعايير الحقيقية يشكّل أساسا متينا لبناء سعادتهم.
عبيد الدنيا المغرورون يتصوّرون بأنّ القيم تنحصر فقط في المال و القدرة المادية و التعداد البشري، و حتّى القيمة أمام اللّه ينظرون إليها من داخل هذا الإطار، كما لاحظنا نموذجا من ذلك في الآيات السابقة، و هناك نماذج كثيرة من هذا القبيل تلاحظ في القرآن الكريم، منها:
١- فرعون، الطاغية المتجبّر، الذي كان يقول لمن حوله بأنّه لا يصدق أنّ موسى عليه السّلام رسول من اللّه، فإن كان حقّا ما يقول فلم لم يعطه اللّه سوارا من الذهب فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ. [١] و حتّى انّه يرى عدمها دليل هي المهانة و الدونية، فيقول: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ. [٢] ٢- مشركو عصر الرسالة المحمّدية، تعجّبوا من نزول القرآن على رجل فقير كرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قالوا: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. [٣]
[١] الزخرف، ٥٣.
[٢] الزخرف، ٢٥.
[٣] الزخرف، ٣١.