الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - الأموال و الأولاد ليست دليلا على القرب من اللّه
آفة أو ألم، و لا خوف حتّى من الخوف!، و ليس أغلى من هذه النعمة بأن يكون الإنسان آمنا من كلّ جانب، فلا بلاء أشدّ من الإحساس بعدم الأمن في مختلف جوانب الحياة.
الآية التالية تصف الفريق المقابل لهؤلاء، فتقول: أمّا هؤلاء الذين يسعون و يجتهدون لتسفيه آياتنا، لا يؤمنون و لا يتركون غيرهم يسيرون في طريق الإيمان، و يتوهّمون أنّهم يستطيعون الفرار من يد قدرتنا، هؤلاء يحضرون في عذاب أليم يوم القيامة وَ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ.
هؤلاء هم الذين اعتمدوا على أموالهم و أولادهم و كثرة عددهم لتكذيب الأنبياء، و عملوا على إغواء عباد اللّه، حتّى بلغ غرورهم درجة أن توهّموا أنّهم يفلتون من قبضة العذاب الإلهي، و لكن هيهات فانّ مصيرهم في قلب جهنّم.
و بما أنّ جملة أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ليس فيها ما يدلّل على الزمان الآتي- فقد تكون إشارة إلى كون هؤلاء مأسورين بالعذاب حتّى في الوقت الحاضر، و أي عذاب أشدّ من هذا السجن الذي صنعوه لأنفسهم من أموالهم و أولادهم.
كذلك يحتمل أن يكون التعبير للتدليل على أنّ وعد اللّه مسلّم به إلى درجة يمكن القول بأنّهم حاليا فيه، كما هو الحال بالنسبة إلى قوله: وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ.
«معاجزين»: كما ذهب بعض أرباب اللغة إلى أنّ معناه أنّ هؤلاء تصوّروا أنّهم يستطيعون الفرار من دائرة قدرة اللّه تعالى و جزائه و عقابه، إلّا أنّ هذا التوهّم باطل و سراب خادع [١].
[١] الحقيقة أن تعبير «معاجزين» الذي أوردنا تفسيره من مفردات الراغب، شبيه بتعبير (يخادعون الله و رسوله) البقرة- ٩، لأنّ باب مفاعلة يمكن أن يأتي على هذه الصورة.