الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - الأموال و الأولاد ليست دليلا على القرب من اللّه
الآخرين لسلوك طريقهم. و ردّ هذا المعنى أيضا في الآيات ٢٣- الزخرف، و ١١٦- هود، و ٣٣- المؤمنون.
هذه المجموعة لم تقف فقط في وجه الأنبياء فحسب، بل قبال أيّة خطوة إصلاحية من قبل أي عالم أو مصلح أو مفكّر مجاهد، فقد كانوا السبّاقين للمخالفة، و لا يتورّعون في ارتكاب أيّة جريمة و تآمر ضدّ هؤلاء المصلحين.
تشير الآية التالية إلى المنطق الأجوف الذي يتمسّك به هؤلاء لإثبات أفضليتهم و لاستغفال العوام فتقول: وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً.
إنّ اللّه يحبّنا، فقد أعطانا المال الوفير، و القوّة البشرية، و ذلك دليل على لطفه بحقّنا و إشارة إلى مقامنا و موقعنا عنده، و لذلك لن نعاقب أبدا وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ! فلو كنّا مطرودين من رحمته فلم سخّر لنا كلّ هذه النعم؟ الخلاصة، إنّ وفرة النعيم في دنيانا دليل واضح على كونه كذلك آخرتنا!! بعض المفسّرين احتملوا أن يكون قولهم: وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ دليلا على إنكارهم الكلّي للقيامة و العذاب. و لكن الآيات اللاحقة تدلّل على عدم قصد هذا المعنى، بل المراد هو (القرب من اللّه بسبب الثروة التي يملكونها).
الآية التي بعدها تردّ بأرقى أسلوب على هذا المنطق الأجوف الخدّاع و تنسفه من الأساس، و بطريق مخاطبة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله تقول الآية الكريمة: قل لهم: إنّ ربّي يرزق من يشاء و يقدر لمن يشاء، و ذلك أيضا طبق مصالح مرتبطة بامتحان الخلق و بنظام حياة الإنسان، و ليس له أي ربط بقدر و مقام الإنسان عند اللّه سبحانه و تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ.
و عليه فلا يجب اعتبار سعة الرزق دليلا على السعادة، و قلّته على الشقاء.
وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. طبعا أكثر الجهّال المغفّلين هم كذلك، و إلّا فإنّ هذا الأمر واضح للعارف.
ثمّ تتابع الآيات هذا المعنى بصراحة أكثر. تقول: وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ