الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - التّفسير
إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ [١].
و مرّة اخرى يستفاد من الآية أعلاه أنّ من أهمّ مصاديق «الظلم» هو «الشرك و الكفر».
التعبير «عند ربّهم» إشارة إلى أنّهم حاضرون بين يدي مالكهم و ربّهم، و ما أكثر و أشدّ خجلا من أن يكون الإنسان حاضرا بين يدي من كفر به، في حين أنّ كلّ وجوده غارق بنعمه.
حين أنّ «المستضعفين» الذين اتّبعوا بجهلهم «المستكبرين» و هم الذين سلكوا طريق الغرور و التسلّط على الآخرين و رسموا لهم منهجهم الشيطاني، هناك: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.
إنّهم يريدون بذلك إلقاء مسئولية ذنوبهم على عاتق هؤلاء «المستكبرين»، مع أنّهم لم يكونوا حاضرين للتعامل معهم بمثل هذه القاطعية في دار الدنيا، لأنّ الضعف و الخور و الذلّة كانت حاكمة على وجودهم، و قد فقدوا حريتهم، أمّا هناك و بعد أن تبعثرت تلك المفاهيم الطبقية التي كانت سائدة في دار الدنيا، و انكشفت نتائج أعمال الجميع، فهم يقفون وجها لوجه مقابل هؤلاء و يتحدّثون بصراحة و يتلاومون معهم.
لكن «المستكبرين» لا يبقون على صمتهم بل قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ. كلّا، فلسنا بمسؤولين، فمع امتلاككم حرية الإرادة، استسلمتم لأحاديثنا الباطلة، و كفرتم و ألحدتم متناسين أحاديث الأنبياء المنطقية، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ.
صحيح أنّ المستكبرين ارتكبوا ذنبا كبيرا بوسوستهم، و لكن حديثهم الذي تذكره الآية الكريمة له حقيقة أيضا، حيث أنّ المتملّقين لم يكن عليهم أن يصمّوا
[١] (يرجع): تأتي كفعل لازم و كفعل متعدّي، و قد وردت هنا بالحالة الثّانية لتعطي معنى العودة، و مجيئها بعد «بعضهم إلى بعض» معناه في النتيجة بمعنى «مفاعلة».