الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - نبئوني لماذا؟
إلى جواب من طرف آخر، بل إنّ للسائل و المجيب رأيا واحدا، لأنّ المشركين يعتقدون بأنّ اللّه هو الخالق و الرازق، و الأصنام لها مقام الشفاعة فقط.
من الجدير بالملاحظة- أيضا- أنّ الأرزاق التي تصل إلى الناس من السماء ليست محصورة بالغيث، بل إنّ النور و الحرارة الصادرة عن الشمس، و الهواء الموجود في جوّ الأرض، هي الاخرى لا تقلّ أهميّة عن قطرات المطر.
كما أنّ بركات الأرض كذلك، ليست محصورة في النباتات، بل إنّ المنابع المائية تحت سطح الأرض، و المعادن المختلفة التي كانت معروفة في ذلك الوقت و التي عرفت بعد مرور الزمان تندرج تحت هذا العنوان أيضا.
آخر الآية تشير إلى موضوع يمكنه أن يكون أساسا لدليل واقعي و متوائم مع غاية الأدب و الإنصاف، بطريقة تستنزل الطرف المقابل من مركب الغرور و العناد الذي يمتطيه، و تدفعه إلى التفكّر و التأمّل، يقول تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
و هذا إشارة إلى: أنّ عقيدتنا و عقيدتكم متضادّتان، و عليه- بناء على استحالة الجمع بين النقيضين- فلا يمكن أن تكون الدعوتان على حقّ، لذا فمن المحتّم أن يكون أحد الفريقين أهل هدى، و الثّاني أسير الضلال.
و الآن عليكم أن تفكّروا في أيّ الفئتين على هدى، و أيّهما على ضلال؟ ..
انظروا إلى علامات و خصائص كلّ منهما، و مدى تطابقها مع علامات الهدى و الضلال.
و هذا أحد أفضل أساليب المناظرة و البحث، بأن يضع الطرف الآخر في حالة من التفكّر و التفاعل، و ما يتوهّمه البعض أنّ ذلك نوع من التقيّة فهو منتهى الاشتباه.
الملفت للنظر هو ذكر «على» من «الهدى» و «في» مع «الضلال»، إشارة إلى أنّ
[١] هذه الجملة تقديرا تعود إلى جملتين كما يلي «و انّا لعلى هدى أو في ضلال مبين، و إنّكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» (مجمع البيان، مجلّد ٧، ص ٣٨٨).