الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - نبئوني لماذا؟
هنا يتبادر إلى الذهن فورا السؤال التالي: إذا كانت الأمر كذلك، فما ذا تكون قضيّة شفاعة الشفعاء؟
و للإجابة على هذا التساؤل تقول الآية التي بعدها: لو كان هناك شفعاء لدى اللّه تعالى فانّهم لا يشفعون إلّا بإذنه و أمره وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ.
و عليه فإنّ العذر الذي يتعلّل به الوثنيون بقولهم: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [١]، ينتهي بهذا الجواب، و هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى، لم يجز شفاعتها أبدا.
أمّا جملة إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فهي إشارة إلى الشافعين أو إلى المشفوع لهم.
احتمل المفسّرون الاحتمالين، و إن كان يناسب ما ورد في الآية السابقة من الحديث حول الأصنام و أولئك الذين توهّموا أنّها شفعاؤهم، أن تكون الإشارة إلى «الشافعين».
ثمّ هل أنّ المقصود من «الشفاعة» هنا شفاعة الدنيا، أم الآخرة؟ كلّا الاحتمالين واردان، و لكن الجملة التي تلي ذلك تدلّل على أنّ المقصود هو شفاعة الآخرة.
لذا تقول العبارة بعدها بأنّه في ذلك اليوم تهيمن الوحشة و الاضطراب على القلوب، و يستولي القلق على الشافعين و المشفوع لهم بانتظار أن يروا لمن يأمر اللّه بجواز الشفاعة؟ و على من ستجوز تلك الشفاعة؟ و تستمر حالة القلق و الاضطراب، حتّى حين .. فيزول ذلك الفزع و الاضطراب عن القلوب بصدور الأمر الإلهي. حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [٢].
على كلّ حال فذلك يوم الفزع، و عيون الذين يطمعون بالشفاعة تعلّقت بالشفعاء، ملتمسة منهم الشفاعة بلسان الحال أو بالقول. و لكن الشفعاء أيضا ينتظرون أمر اللّه، كيف؟ و لمن سيجيز الشفاعة؟ و يبقى ذلك الفزع و ذلك
[١] يونس، ١٨.
[٢] (فزع) من مادّة «فزع»، و في وقت تعدّيها بحرف الجرّ (عن) تكون بمعنى إزالة الفزع و الوحشة و الاضطراب، كذلك لو وردت بصورة الثلاثي المجرّد و تعدّت بحرف الجرّ (عن) يكون لها نفس المعنى أيضا.