الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - لا أحد مجبر على اتّباع الشّيطان
الآيتان [سورة سبإ (٣٤): الآيات ٢٠ الى ٢١]
وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)
التّفسير
لا أحد مجبر على اتّباع الشّيطان:
هذه الآيات في الحقيقة تمثّل نوعا من الاستنتاج العام من قصّة «قوم سبأ» التي مرّت في الآيات السابقة، و رأينا كيف أنّهم باستسلامهم لهوى النفس و وسوسة الشيطان، أصبحوا معرضا لكلّ تلك الخيبة و سوء التوفيق.
يقول تعالى في الآية الاولى من هذه الآيات: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
بتعبير آخر، فإنّ إبليس بعد امتناعه من السجود لآدم و طرده من محضر الكبرياء الإلهي، توقّع و قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [١] و إنّ هذا التوقّع قد صحّ بالنسبة لهؤلاء القوم. فمع أنّه (لعنه اللّه) قد قال
[١] النمل، ١٩