الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - المدينة الراقية التي أضاعها الكفران
(قصّة نفوذ الجرذان الصحراوية في السدّ، مع كونها ممكنة- كما سيرد شرحه فيما بعد- لكن تعبير الآية ليس فيه أدنى تناسب مع هذا المعنى).
في «لسان العرب»، مادّة «عرم» وردت معان مختلفة من جملتها «السيل الذي لا يطاق» و منه قوله تعالى «الآية»، و قيل: إضافة إلى المسنّاة أو السدّ، و قيل: إلى الفأر [١].
و لكن أنسب التفاسير هو الأوّل، و هو الذي اعتمده- أيضا- علي بن إبراهيم في تفسيره.
بعدئذ يصف القرآن الكريم عاقبة هذه الأرض كما يلي: وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ.
«أكل»: بمعنى الطعام.
«خمط»: بمعنى النبات المرّ و هو «الأراك».
«أثل»: شجر معروف.
و بذا يكون قد نبت محلّ تلك الأشجار الخضراء المثمرة، أشجار صحراوية غليظة ليست ذات قيمة، و التي قد يكون «السدر» أهمّها، و هذا أيضا كان نادرا بينها. و لك- أيّها القارئ- أن تتخيّل أي بلاء حلّ بهؤلاء و بأرضهم؟! و لعلّ ذكر هذه الأنواع الثلاثة من الأشجار التي بقيت في تلك الأرض المدمّرة إشارة إلى ثلاثة امور: أحدها قبيح المنظر، و الثّاني لا نفع فيه، و الثالث له منفعة قليلة جدّا.
يقول تعالى في الآية التالية بصراحة و كتلخيص و استنتاج لهذه القصّة ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا.
و يجب أن لا يتبادر إلى الذهن بأنّ هذا المصير يخصّ هؤلاء القوم، بل إنّ من
[١] لسان العرب مادّة «عرم» ج ١٢، ص ٣٩٦.