الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ٣- سليمان في القرآن و التوراة الحالية
«و أولع سليمان بنساء غريبات كثيرات فضلا عن ابنة فرعون، فتزوّج نساء موابيات و عمّونيّات و أدوميات و صيدونيات و حثيات، و كلّهنّ من بنات الأمم التي نهي الربّ بني إسرائيل عن الزواج منهنّ قائلا لهم: «لا تتزوّجوا منهم و لا هم منكم لأنّهم يغوون قلوبكم وراء آلهتهم» و لكن سليمان التصق بهنّ لفرط محبّته لهنّ، فكانت له سبع مائة زوجة، و ثلاث مائة محضية، فانحرفن بقلبه عن الربّ فاستطعن في زمن شيخوخته أن يغوين قلبه وراء آلهة اخرى، فلم يكن قلبه مستقيما مع الربّ إلهه كقلب داود أبيه، و ما لبث أن عبد عشتاروت آلهة الصيدونيين و ملكوم إله العمونيين البغيض، و ارتكب الشرّ في عيني الربّ، و لم يتّبع سبيل الربّ بكمال كما فعل أبوه داود، و أقام على تلّ شرقي أورشليم مرتفعا تكموش إله الموآبيين الفاسق. و لمولك إله بني عمون البغيض، و شيّد مرتفعات لجميع نسائه الغربيات، اللواتي رحن يوقدن البخور عليها، و يقربن المحرّقات لآلهتهنّ فغضب الربّ على سليمان لأنّ قلبه ضلّ عنه مع أنّه تجلّى له مرّتين و نهاه عن الغواية وراء آلهة اخرى، فلم يطع وصيّته، لهذا قال اللّه لسليمان! لأنّك انحرفت عنّي و نكثت عهدي، و لم تطع فرائضي التي أوصيتك بها، فانّي حتما امزّق أوصال مملكتك و أعطيها لأحد عبيدك، إلّا أنّني لا أفعل ذلك في أيّامك، من أجل داود أبيك، بل من يد ابنك امزّقها، غير أنّي ابقي له سبطا واحدا يملك عليه إكراما لداود عبدي ...» [١].
و من مجموع هذه القصّة الخرافية للتوراة يتّضح ما يلي:
١- إنّ سليمان كان يحبّ كثيرا النساء الوثنيات، و تزوّج بكثير منهنّ على خلاف أوامر اللّه تعالى، و تدريجيّا مال إلى دينهنّ، و بالرغم من كثرة نسائه (٧٠٠ زوجة و ٣٠٠ محضية) فانّ حبّه لهنّ أدّى إلى انحرافه عن طريق الحقّ (نعوذ باللّه).
[١] التوراة كتاب الملوك الأوّل- الفصل ١١- ١٢- زوجات سليمان.