الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ١- صور من حياة سليمان عليه السّلام
الشاقّة التي كلّفوا بها.
جمع من المفسّرين أخذ المعنى بالحالة الأولى، و قال: إنّ مقصود الآية هو أنّه بعد أن هوى جثمان سليمان عليه السّلام إلى الأرض اتّضحت حقيقة الجنّ للناس، و أنّهم لا يعلمون شيئا من الغيب، و عبثا كان إعتقاد البعض باطّلاع الجنّ على الغيب [١].
(العذاب المهين) هذا التعبير قد يكون إشارة إلى الأعمال الشاقّة التي كان سليمان عليه السّلام يعهد بها إلى مجموعة من الجنّ كنوع من العقاب، و إلّا فإنّ نبيّ اللّه لا يمكن أن يضع أحدا في العذاب عبثا، و هو على ما يبدو عذاب مذلّ.
بحوث
١- صور من حياة سليمان عليه السّلام:
على عكس «التوراة» الموجود اليوم و التي صوّرت «سليمان» أحد السلاطين الجبابرة و باني معابد الأوثان الضخمة و مستهتر النساء- يعدّ القرآن الكريم «سليمان» من أنبياء اللّه العظام و نموذج للحكومة و القدرة المنقطعة النظير، و قد أعطى القرآن الكريم بعرضه البحوث المختلفة المتعلّقة بسليمان دروسا للبشر هي الأساس من ذكر قصّته.
قرأنا في هذه الآيات الكريمة، أنّ اللّه تعالى أعطى لهذا الرّسول العظيم مواهب عظيمة، فمن وسيلة النقل السريعة جدّا و التي استطاع بواسطتها التنقّل في مملكته الواسعة في مدّة قصيرة، إلى المواد المعدنية المختلفة الكثيرة، إلى القوى العاملة الفعّالة الكافية لتصنيع تلك المعادن.
[١] في الحالة الاولى يكون إعراب الآية كما يلي: «تبيّنت» فعل و «الجنّ» فاعل و جملة «أن لو كانوا ...» في محل مفعول به، و في الحالة الثّانية «تبيّنت» فعل و «أمر الجنّ» فاعل ثمّ حذف المضاف و أصبح «المضاف إليه» في محلّه، و أن لو كانوا ... بيان و توضيح للجملة.