الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - هيبة سليمان و موته العبرة!!
بصنعها؟.
يمكن أن تكون صنعت لتزيين المباني، كما نلاحظ ذلك في المباني المهمّة القديمة في عصرنا الحالي، أو حتّى في بعض المباني الجديدة.
أو لإضفاء الأبّهة و الهيبة على المباني التي بنيت، حيث أنّ رسم بعض أنواع الحيوانات كالأسد مثلا يضفي نوعا من الابّهة في أفكار غالبية الناس.
ثمّ، هل كان صنع تماثيل ذوات الأرواح مباحا في شريعة سليمان عليه السّلام مع كونه حراما في الشريعة الإسلامية؟ أو أنّ التماثيل التي كانت تصنع لغير ذوات الروح من الموجودات كالأشجار و الجبال و الشمس و القمر و النجوم؟
أو أنّها كانت مجرّد نقوش و رسوم على الجدران- كما تلاحظ في الآثار القديمة- و هي غير محرّمة كما هو الحال في حرمة التماثيل المجسّمة.
كلّ ذلك محتمل، لأنّ تحريم صناعة المجسّمات في الإسلام، كان بقصد مكافحة قضيّة عبادة الأوثان و اقتلاعها من الجذور، في حين أنّ ذلك لم يكن بتلك الدرجة من الضرورة في زمن سليمان، لذا لم تحرم في شريعته! و لكنّنا نقرأ
في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنّها الشجر و شبهه» [١].
و بالاستناد إلى هذه الرّواية فإنّ صنع التماثيل من ذوات الروح في شريعة سليمان كان حراما أيضا.
«جفان» جمع «جفنة» بمعنى إناء الطعام.
«جوابي» جمع «جابية» بمعنى حوض الماء.
و هنا يستفاد أنّ المقصود من التعبير الوارد في الآية الكريمة، أنّ هؤلاء العمّال قد صنعوا لسليمان عليه السّلام أواني للطعام كبيرة جدّا، بحيث أنّ كلّا منها كان كالحوض،
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢١٩- ٢٢٠، ب ٩٤، ح ١.