الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - حمل الأمانة الإلهية أعظم افتخارات البشر
استعمالها في طريق المعصية، و الاذن و اليد و الرجل و اللسان كلّها أمانات يجب حفظها.
أنّ المراد: الأمانات التي يأخذها الناس بعضهم من بعض، و الوفاء بالعهود.
أنّ المراد: معرفة اللّه سبحانه.
أنّ المراد: الواجبات و التكاليف الإلهيّة كالصلاة و الصوم و الحجّ.
لكن يتّضح من خلال أدنى دقّة أن هذه التفاسير لا تتناقض مع بعضها، بل يمكن إدغام بعضها في البعض الآخر، فبعضها أخذت جانبا من الموضوع، و بعضها الآخر كلّه.
و من أجل الحصول على جواب جامع كاف، يجب أن نلقي نظرة على الإنسان لنرى أي شيء يمتلكه و تفتقده السماوات و الأرضون و الجبال؟
إنّ الإنسان موجود له استعدادات و قابليات يستطيع من خلال استغلالها أن يكون أتمّ مصداق لخليفة اللّه، و يستطيع أن يصل إلى قمّة العظمة و الشرف باكتساب المعرفة و تهذيب النفس و تحصيل الكمالات، و أن يسمو حتّى على الملائكة.
إنّ هذا الاستعداد المقترن بالحرية و الإرادة و الإختيار يعني أنّ الإنسان يطوي هذا الطريق بإرادته و إختياره، و يبدأ فيه من الصفر و يسير إلى ما لا نهاية.
إنّ السماء و الأرض و الجبال تمتلك نوعا من المعرفة الإلهية، و هي تذكر اللّه سبحانه و تسبّحه، و تخضع لعظمته و تخشع لها و تسجد، إلّا أنّ كلّ ذلك ذاتي و تكويني و إجباري، و لذلك ليس فيه تكامل ورقي، و الموجود الوحيد الذي لا ينتهي منحني صعوده و نزوله، و هو قادر على ارتقاء قمّة التكامل بصورة لا تعرف الحدود، و يقوم بكلّ هذه الأعمال بإرادته و إختياره، هو الإنسان، و هذه هي «الأمانة الإلهيّة» التي امتنعت من حملها كلّ الموجودات، و حملها الإنسان! و لذلك نرى الآية التالية قسّمت البشر إلى ثلاث فئات: «المؤمنين» و «الكفّار» و