الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - يسألون أيّان يوم القيامة؟!
هنا ستنطلق صرخات حسرتهم، و يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا فإنّا لو كنّا أطعناهما لم يكن ينتظرنا مثل هذا المصير الأسود الأليم.
وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [١].
(السادة) جمع «سيّد»، و هو المالك العظيم الذي يتولّى إدارة المدن المهمّة أو الدول، و «الكبراء» جمع «كبير» و هو الفرد الكبير سواء من ناحية السنّ، أو العلم، أو المركز الاجتماعي و أمثال ذلك. و بهذا فإنّ السادة إشارة إلى رؤساء البلاد العظام، و الكبراء هم الذين يتولّون إدارة الأمور تحت إشراف أولئك السادة، و يعتبرون معاونين و مشاورين لهم، و كأنّهم يقولون: إنّنا قد جعلنا طاعة السادة محل طاعة اللّه، و طاعة الكبراء مكان طاعة الأنبياء، فابتلينا بأنواع الانحرافات و التعاسة و الشقاء.
من البديهي أنّ معيار السيادة و كون الشخص كبيرا بين أولئك الأقوام هو القوّة و السيطرة، و المال و الثروة الغير مشروعة، و المكر و الخداع. و ربّما كان إختيار هذين التعبيرين هنا من أجل أنّهم يحاولون توجيه عذرهم و يقولون: لقد كنّا تحت تأثير العظمة الظاهرية لأولئك.
هنا تثور ثائرة هؤلاء الجهنميين الضالّين، و يطلبون من اللّه سبحانه أن يزيد في عذاب مضلّيهم و عقابهم أشدّ عقاب فيقولون: رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً- عذاب لإضلالهم-.
من المسلّم أنّ هؤلاء يستحقّون العذاب و اللعن، و استحقاقهم للعذاب المضاعف و اللعن الكبير بسبب سعيهم في سبيل إضلال الآخرين، و دفعهم إلى طريق الانحراف.
و الطريف ما ورد في الآية ٣٨ من سورة الأعراف، من أنّ هؤلاء المتّبعين
[١] إنّ الألف في «الرسولا» و «السبيلا» هي ألف الإطلاق، و لتناسق آخر الآيات، و إلّا فإنّ التنوين لا يجتمع مع الألف و اللام مطلقا.