الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - يسألون أيّان يوم القيامة؟!
البسطاء، فتقول الآية: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ.
و يحتمل أيضا أن يكون بعض المؤمنين قد سأل النّبي صلّى اللّه عليه و آله هذا السؤال بدافع من حبّ الاستطلاع، أو للحصول على معلومات أكثر حول هذا الموضوع.
غير أنّ ملاحظة الآيات التي تلي هذه الآية ترجّح التّفسير الأوّل، و الشاهد الآخر لهذا الكلام ما ورد في الآيتين ١٧- ١٨/ سورة الشورى في هذا الباب، حيث تقولان: وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ. يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها.
ثمّ تقول الآية- مورد البحث- في مقام جوابهم: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ و لا يعلمها حتّى المرسلون و الملائكة المقرّبون.
ثمّ تضيف بعد ذلك: وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً.
و بناء على هذا يجب أن نكون مستعدّين دائما لقيام القيامة، و هذه هي الحكمة من كونها خافية مجهولة لئلّا يظنّ أحد أنّه في مأمن منها، و يتصوّر أنّ القيامة بعيدة فعلا، و يعتبر نفسه في معزل عن عذاب اللّه و عقابه.
ثمّ تطرّقت الآية إلى تهديد الكافرين، و تناولت جانبا من عقابهم الأليم، فقالت:
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً.
الفرق بين «الولي» و «النصير» هنا هو: أنّ «الولي» من يتولّى القيام بكلّ الأعمال و تنفيذها، أمّا «النصير» فهو الذي يعين على الوصول إلى الهدف المطلوب. إلّا أنّ هؤلاء الكافرين لا وليّ لهم في القيامة و لا نصير.
ثمّ بيّنت جزءا آخر من عذابهم الأليم في القيامة فقالت: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ و هذا التقليب إمّا أن يكون في لون البشرة و الوجه حيث تصبح حمراء أو سوداء أحيانا، أو من جهة تقلّبهم في النار و لهيبها حيث تكون وجوههم في مواجهة النار أحيانا، و أحيانا جوانب اخرى (نعوذ باللّه من ذلك).