الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - التّفسير
الزواج بأيامى العبيد المحرّرين عيبا و عارا.
يقول «أنس»، و كان خادما خاصّا للنبي: أمرني النّبي أن أدعو أصحابه للغداء فدعوتهم، فكانوا يأتون جماعة يأكلون و يخرجون، حتّى قلت: يا رسول اللّه، لم يبق أحد لم أدعه، فأمر برفع السماط، فرفعوا السماط و تفرّق القوم، إلّا ثلاثة نفر بقوا في بيت النّبي و كانوا مشغولين بالحديث.
فلمّا رأى النّبي صلّى اللّه عليه و آله حديثهم قد طال، نهض و نهضت معه لعلّ القوم يلتفتون و يذهبون إلى أعمالهم، فخرج النّبي حتّى أتى حجرة عائشة، ثمّ رجع مرّة اخرى و كنت معه، فرأيت القوم على جلستهم و حالهم، فنزلت الآية أعلاه و أفهمتهم كيفية التعامل مع هذه المسائل [١].
و يستفاد من بعض الرّوايات أيضا أنّ الجيران و سائر الناس كانوا يأتون إلى بعض نساء النّبي و يستعيرون أشياء حسب المتعارف و المعتاد، و بالرغم من أنّهم لم يكونوا يرتكبون معصية و ذنبا طبقا لبساطة الحياة آنذاك، إلّا أنّ الآية أعلاه نزلت لحفظ حيثيّة زوجات النّبي و أمرت المؤمنين أنّهم إن أرادوا أن يأخذوا من نساء النّبي شيئا فليأخذوه من وراء حجاب.
و جاء في رواية اخرى أنّ بعض مخالفي النّبي قالوا: كيف تزوّج النّبي بعض نسائنا، أما و اللّه لئن مات لنتزوجنّ نساءه، فنزلت الآية أعلاه و حرّمت الزواج بنساء النّبي من بعده مطلقا، و أنهت هذه المؤامرة [٢].
التّفسير
مرّة اخرى يوجّه الخطاب إلى المؤمنين، لتبيّن الآية جانبا آخر من أحكام
[١] مجمع البيان، المجلّد ٨، صفحة ٣٦٦ ذيل الآية مورد البحث.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٦٦ و ٣٦٨.