الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - جانب من حكمة تعدّد زوجات النّبي
الجميع، فمن البديهي أن تتّحد كلّ الأقوام و القبائل ضدّه.
في هذا الوضع كان لا بدّ من أن يستعين بكلّ الوسائل و يستغلّها لكسر اتّحاد الأعداء اللامشروع، و كانت إحدى هذه الوسائل هو الزواج من القبائل المختلفة لإيجاده علاقة قرابة و نسب، لأنّ رابطة القرابة كانت تعدّ أقوى الروابط بين عرب الجاهلية، و كانوا يعتبرون الصهر من نفس القبيلة، و الدفاع عنه واجبا، و تركه وحيدا جريمة و ذنبا.
إنّ لدينا قرائن كثيرة تبيّن أنّ زواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله المتعدّد كان له صبغة سياسيّة في كثير من الموارد على أقلّ تقدير. و أحدها- كزواجه بزينب- كان لكسر سنّة جاهلية، و قد بيّنا تفصيله في ذيل الآية (٣٧) من هذه السورة. و بعضه لتقليل العداوة، أو لجلب محبّة أشخاص أو أقوام متعصّبين عنودين.
من الواضح أنّ شخصا يتزوّج و هو في سنّ الخامسة و العشرين، حيث كان في عنفوان شبابه، بامرأة أيم لها أربعون سنة، و يكتفي بها حتّى الثالثة و الخمسين من عمره، و بهذا يكون قد قضى مرحلة الشباب و بلغ سنّ الكهولة، ثمّ يقدم على الزواج المتعدّد، لا بدّ أن يكون له سبب و فلسفة، و لا يمكن أن يفسّر بأيّ وجه من الوجوه بأسباب العلاقة و الرغبة الجنسية، لأنّه لم يكن هناك مانع اجتماعي، أو ظروف مالية صعبة، أو أدنى نقص يمنع النّبي صلّى اللّه عليه و آله من الزواج المتعدّد في سنّي شبابه، خاصّة و أنّ تعدّد الزوجات كان أمرا طبيعيا بين العرب آنذاك، بل ربّما كانت الزوجة الاولى تذهب لخطبة الزوجة الثّانية، و لم يكونوا يعترفون بأيّ حدّ في اتّخاذ الزوجات.
و الطريف أنّه قد ورد في التواريخ أنّ النّبي لم يتزوّج إلّا بكرا واحدة، و هي عائشة، و باقي نسائه كنّ أيامى جميعا و من الطبيعي أن لا يتمتعنّ بإثارة جنسية