الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - يمكنك الزواج من هذه النّسوة
١- فقالت أوّلا: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ.
و المراد من هؤلاء النساء- بقرينة الجمل التالية- النساء اللاتي لم يكنّ يرتبطن بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله برابطة قرابة و قد تزوّجنه، و ربّما كانت مسألة دفع المهر لهذا السبب، لأنّ العرف المتّبع آنذاك هو أنّهم كانوا يدفعون المهر نقدا عند زواجهم من الأجنبيات، إضافة إلى أفضلية التعجيل في هذا الدفع، و خاصّة إذا كانت الزوجة بحاجة إليه. إلّا أنّ هذا الأمر ليس من الواجبات على أي حال، إذ يمكن أن يبقى المهر دينا في ذمّة الزوج إذا ما اتّفق الطرفان على ذلك.
٢- وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ.
أَفاءَ اللَّهُ من مادّة (الفيء)، و تقال للأموال التي يحصل عليها الإنسان بدون جهد و مشقّة، و لذلك يطلق (الفيء) على الغنائم الحربية، و كذلك الأنفال، و هي الثروات الطبيعية التي تعود إلى الحكومة الإسلامية و لا يملكها مالك بالخصوص.
يقول الراغب في مفرداته: الفيء بمعنى الرجوع إلى حالة محمودة، و منه فاء الظلّ. (لحالة رجوع الظلّ) ثمّ قال: و قيل للغنيمة من دون مشقّة فيء. قال بعضهم:
سمّي ذلك بالفيء تنبيها على أنّ أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظلّ زائل.
صحيح أنّ الغنائم الحربية لا تنال في بعض الأحيان إلّا بشقّ الأنفس و بذل الجهد المضني، إلّا أنّ مشقّتها أقلّ من مشقّة تحصيل الأموال الاخرى. و قد يطلق «الفيء» أحيانا على الأموال الطائلة التي يحصل عليها من خلال هجوم واحد.
لكن من من نساء النّبي يصدق عليها هذا الحكم؟
قال بعض المفسّرين: إنّ إحدى نساء النّبي و هي «مارية القبطية»- كانت من الغنائم، و كانت زوجتان أخريان- و هما «صفيّة» و «جويرية»- من الأنفال أعتقهما النّبي صلّى اللّه عليه و آله ثمّ تزوّجهما، و كان هذا الفعل بنفسه جزءا من خطّة الإسلام العامّة في تحرير العبيد التدريجي، و إرجاع الشخصية الإنسانية لهم.
٣- وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ