الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ١- ذكر اللّه على كلّ حال
سلام ممتزج بالهدوء و الاطمئنان.
و مع أنّ بعض المفسّرين يعتقد أنّ «تحيتهم» إشارة إلى سلام المؤمنين و تحية بعضهم بعضا، إلّا أنّ ملاحظة الآيات السابقة التي كان الكلام فيها عن الصلاة و رحمة اللّه و الملائكة في هذه الدنيا، تظهر أنّ هذه التحية أيضا من الملائكة في الآخرة، كما نقرأ ذلك في الآية (٢٣) من سورة الرعد: وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ.
ممّا قلناه اتّضح بصورة ضمنية أنّ المراد من جملة يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ هو يوم القيامة الذي سمّي بيوم «لقاء اللّه»، و هذا التعبير يستعمل عادة في القرآن بهذا المعنى.
بعد هذه التحيّة، التي ترتبط ببداية الأمر، أشارت الآية إلى نهايته فقالت:
وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً.
إنّها جملة جمع فيها كلّ شيء على اختصارها، و أخفيت فيها كلّ النعم و المواهب.
بحوث
١- ذكر اللّه على كلّ حال:
عند ما يذكر اسم اللّه تعالى يتجلّى في قلب الإنسان عالم من العظمة و القدرة و العلم و الحكمة، لأنّ له الأسماء الحسنى و الصفات العليا، و ربّ كلّ الكمالات، و منزّه عن كلّ عيب و نقص.
إنّ التوجّه المستمر لمثل هذه الحقيقة التي لها تلك الصفات، يسوق روح الإنسان إلى الخيرات و الأعمال الصالحة و الطهارات، و يبعده عن السيّئات و القبائح، و بعبارة اخرى فإنّ نور صفاته عزّ و جلّ يتجلّى في روح الإنسان.
إنّ التوجّه إلى هكذا معبود عظيم يبعث على الإحساس الدائم بحضوره بين