الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - تحيّة اللّه و الملائكة فرج للمؤمنين
المعنى بخصوص هذه المصاديق.
و كما يظهر بوضوح من سياق الآيات، فإنّ المراد من «تسبيح اللّه» في كلّ غداة و عشي هو استمرار التسبيح، و ذكر هذين الوقتين بالخصوص باعتبارهما بداية اليوم و نهايته، و ما فسّرهما به البعض من أنّ المراد صلاتي الصبح و العصر، أو أمثال ذلك، فهو من قبيل ذكر المصداق أيضا.
لهذا فإنّ ذكر اللّه الكثير، و تسبيحه بكرة و أصيلا لا يحصل إلّا باستمرار التوجّه إلى اللّه، و تنزيهه عن كلّ عيب و نقص، و تقديسه المتّصل، فذكر اللّه غذاء لروح الإنسان كما أنّ الطعام و الشراب غذاء للبدن.
و جاء في الآية (٢٨) من سورة الرعد أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ و نتيجة هذا الاطمئنان القلبي هو ما ورد في الآيات ٢٧- ٣٠ من سورة الفجر، حيث تقول:
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.
و الآية التالية بمثابة نتيجة و علّة غائيّة للتسبيح في الواقع، فهي تقول: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من ظلمات الشرك و الكفر و الجهل إلى نور الإيمان و العلم و التقوى وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و بسبب هذه الرحمة كتب على نفسه هداية البشر و إرشادهم، و أمر ملائكته أن تعينهم في ذلك.
«يصلّي» من مادة (صلاة) و هي هنا تعني الرعاية و العناية الخاصّة، و هذه العناية بالنسبة للّه تعني نزول الرحمة، و بالنسبة للملائكة تعني الاستغفار و طلب الرحمة، كما نقرأ ذلك في الآية (٧) من سورة غافر: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
و على أيّة حال، فإنّ هذه الآية تتضمّن بشارة عظيمة للمؤمنين الذاكرين اللّه على الدوام، فهي تقول بصراحة: إنّ هؤلاء ليسوا وحدهم في سيرهم إلى اللّه، بل إنّهم- بمقتضى (يصلّي) و هو فعل مضارع يدلّ على الاستمرار- يسيرون في ظلّ