الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ٢- أدلّة كون نبيّ الإسلام خاتما للأنبياء
إضافة إلى أنّ هذه المادّة قد استعملت في القرآن في موارد متعدّدة، و كلّها تعني الإنهاء أو الختم و الغلق، مثل: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ. [١] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [٢].
و من هنا يعلم أنّ الذين شكّكوا في دلالة هذه الآية على كون نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله خاتم الأنبياء، و انتهاء سلسلة الأنبياء به، غير مطّلعين على معنى هذه الكلمة تماما، أو أنّهم تظاهروا بعدم الإحاطة و الاطلاع عليها، و إلّا فإنّ من له أدنى إحاطة بآداب العرب يعلم أنّ كلمة «خاتم النّبيين» تدلّ على الخاتمية.
و إذا قيل- عند ذاك- في تفسير هذه الآية غير هذا التّفسير فإنّه تفسير متطفّل غير متّزن، كأن نقول: إنّ نبي الإسلام كان خاتم الأنبياء، أي أنّه زينة الأنبياء، لأنّ الخاتم آلة زينة للإنسان، و لا يمكن أن يوازي الإنسان في المرتبة مطلقا، و إذا فسّرنا الآية بهذا التّفسير فسنكون قد حططنا من مقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و أنزلنا منزلته إلى أدنى المستويات، مع إنّه لا يناسب المعنى اللغوي، و لذلك فإنّ هذه الكلمة حيثما استعملت في القرآن الكريم- في ثمانية موارد- فإنّها أعطت معنى الإنهاء و الإغلاق.
٢- أدلّة كون نبيّ الإسلام خاتما للأنبياء:
بالرغم من أنّ الآية المذكورة كافية لوحدها في إثبات هذا المطلب، إلّا أنّ الدليل على كون نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله خاتما للأنبياء لا ينحصر بها، فإنّ آيات اخرى في القرآن الكريم تشير إلى هذا المعنى، إضافة إلى الروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب:
فمن جملتها في الآية (١٩) من سورة الأنعام:
[١] سورة يس، ٦٥.
[٢] سورة البقرة، ٧.