الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ١- ما هو الخاتم؟
القرآن قد اعتبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله خاتم الأنبياء لا خاتم المرسلين، إنّما هو اشتباه كبير، لأنّ من كان خاتما للأنبياء يكون خاتما للرسل بطريق أولى، لأنّ مرحلة «الرسالة» أسمى من مرحلة «النبوّة»- تأمّلوا ذلك-.
إنّ هذا الكلام يشبه تماما أن نقول: إنّ فلانا ليس في بلاد الحجاز، فمن المسلّم أنّ هذا الشخص سوف لا يكون موجودا في مكّة، أمّا إذا قلنا: إنّه ليس في مكّة، فمن الممكن أن يكون في مكان آخر من الحجاز.
بناء على هذا، فإنّه تعالى لو كان قد سمّى النّبي خاتم المرسلين، فمن الممكن أن لا يكون خاتم الأنبياء، أمّا و قد سمّاه «خاتم الأنبياء» فمن المسلّم أنّه سيكون خاتم الرسل أيضا، و بتعبير المصطلحات فإنّ النسبة بين النّبي و الرّسول نسبة العموم و الخصوص المطلق.
بحوث
١- ما هو الخاتم؟
«الخاتم»- على زنة حاتم- لدى أرباب اللغة: هو الشيء الذي تنهى به الأمور، و كذلك جاء بمعنى الشيء الذي تختم به الأوراق و ما شابهها.
و كان هذا الأمر متداولا فيما مضى- و لا يزال إلى اليوم- حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلّا يفتحها أحد، فإنّهم كانوا يضعون مادّة لاصقة على الباب أو القفل و يختمون عليها. و يكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنّه لا بدّ من كسره إذا ما أريد فتح الباب، و هذه المادّة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمّى «خاتما».
و لمّا كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق، فإنّنا نقرأ