الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - التّفسير
الآية [سورة الأحزاب (٣٣): آية ٤٠]
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)
التّفسير
مسألة الخاتمية:
هذه الآية هي آخر ما بيّنه اللّه سبحانه فيما يتعلّق بمسألة زواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله بمطلّقة زيد لكسر عرف جاهلي خاطئ، و هي جواب مختصر كآخر جواب يقال هنا، و تبيّن في نهايتها حقيقة مهمّة اخرى- و هي مسألة الخاتمية- بمناسبة خاصّة.
تقول أوّلا: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ لا زيد و لا غيره، و إذا ما أطلقوا عليه يوما انّه «ابن محمّد» فإنّما هو مجرّد عادة و عرف ليس إلّا، و ما إن جاء الإسلام حتّى اجتثّت جذوره، و ليس هو رابطة طبيعيّة عائلية.
طبعا كان للنبي صلّى اللّه عليه و آله أولاد حقيقيون، و أسماؤهم «القاسم» و «الطيّب» و «الطاهر» و «إبراهيم»، إلّا أنّهم- طبقا لنقل المؤرخّين- جميعا قد و دّعوا هذه الدنيا و ارتحلوا عنها قبل البلوغ، و لذلك لم يطلق عليهم أنّهم «رجال» [١].
[١] تفسير القرطبي، و تفسير الميزان ذيل الآية مورد البحث.