الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - تمرّد عظيم على العرف
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ فحيث يأمره اللّه سبحانه لا تجوز المداهنة في مقابل أمره تعالى، و يجب تنفيذه بدون أيّ تردّد.
إنّ القادة الربانيين يجب أن لا يصغوا إلى كلام هذا و ذاك لدى تنفيذ الأوامر الإلهيّة، أو يراعوا الأجواء السياسية و الآداب و الأعراف الخاطئة السائدة في المحيط، و ربّما كان هذا الأمر قد صدر لتمزيق هذه الأعراف المغلوطة، و لتحطيم البدع القبيحة.
إنّ القادة الإلهيين يجب أن ينفّذوا أمر اللّه بدون خوف من الملامة و العتاب و الضجّة و الغوغاء، و أن كونوا مصداق وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ. [١] إنّنا إذا أردنا أن نجلس و ننتظر رضا الجميع و سرورهم ثمّ ننفّذ أمر اللّه سبحانه، فلنعلم أنّ هذا الأمر لا يمكن تحقّقه، لأنّ بعض الفئات لا ترضى حتّى نستسلم لما تريد و نتّبع دينها و فكرها، كما يقول القرآن الكريم ذلك: وَ لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. [٢] و كذلك كان الأمر في مورد الآية التي نبحثها، لأنّ زواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله من زينب كان يكتنفه في أفكار الناس العامّة إشكالان كما قلنا:
الأوّل: أنّ الزواج بمطلّقة المدّعى كان في نظر أولئك كالزواج بزوجة الابن الحقيقي، و كانت هذه بدعة يجب أن تلغى.
الآخر: أنّ زواج رجل مرموق له مكانته في المجتمع كالنّبي صلّى اللّه عليه و آله من مطلّقة غلام محرّر كان يعدّ عيبا و عارا، لأنّه يجعل النّبي و العبد في مرتبة واحدة، و هذه الثقافة الخاطئة كان يجب أن تقلع و تجتث من الجذور لتزرع مكانها القيم الإنسانية، و كون الزوجين كفؤين لبعضهما إنّما يستقيم و يقاس على أساس الإسلام و الإيمان و التقوى و حسب.
[١] المائدة، ٥٤.
[٢] البقرة، ١٢٠.