الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - تمرّد عظيم على العرف
حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً و كان لا بدّ أن يتمّ هذا الأمر وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
«الأدعياء» جمع «دعي»، أي الابن المتبنّى، و «الوطر» هو الحاجة المهمّة، و إختيار هذا التعبير في مورد طلاق زينب للطف البيان، لئلّا يصرّح بالطلاق الذي يعدّ عيبا للنساء، بل و حتّى للرجال، فكأنّ كلا من هذين الشخصين كان محتاجا للآخر ليحيا حياة مشتركة لمدّة معيّنة، و افتراقهما كان نتيجة لانتفاء هذه الحاجة و نهايتها.
و التعبير ب زَوَّجْناكَها دليل على أنّ هذا الزواج كان زواجا بأمر اللّه، و لذلك ورد في التواريخ أنّ زينب كانت تفتخر بهذا الأمر على سائر زوجات النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و كانت تقول: زوّجكنّ أهلوكنّ و زوّجني اللّه من السماء [١].
و ممّا يستحقّ الانتباه أنّ القرآن الكريم يبيّن بمنتهى الصراحة الهدف الأصلي من هذا الزواج، و هو إلغاء سنّة جاهلية كانت تقضي بمنع الزواج من مطلّقات الأدعياء، و هذا بنفسه إشارة إلى مسألة كلّية، و هي أنّ تعدّد زواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يكن أمرا عاديا بسيطا، بل كان يرمي إلى أهداف كان لها أثرها في مصير دينه.
و جملة كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إشارة إلى وجوب الحزم في مثل هذه المسائل، و كلّ عمل ينبغي فعله يجب أن ينجز و يتحقّق، حيث لا معنى للاستسلام أمام الضجيج و الصخب في المسائل التي تتعلّق بالأهداف العامّة و الأساسية.
و يتّضح من التّفسير الواضح الذي أوردناه في بحث الآية أعلاه أنّ الادّعاءات التي أراد الأعداء أو الجهلاء إسنادها لهذه الآية لا أساس لها مطلقا، و سنعطي في بحث الملاحظات توضيحا أكثر في هذا الباب إن شاء اللّه تعالى.
و تقول الآية الأخيرة في تكميل المباحث السابقة:
[١] الكامل لابن الأثير، المجلد ٢، ص ١٧٧. و مما يستحق الالتفات أن زواج النبي صلى الله عليه و آله من زينب قد تم في السنة الخامسة للهجرة، المصدر السابق.