الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٤- جاهلية القرن العشرين!
مثلا- ساحة لسفك الدماء لأسباب تافهة عدّة مرّات، و قتل على أثرها أفراد معدودون، فقد وقعت في جاهلية عصرنا حروب ذهب ضحيّتها عشرون مليون إنسان، و جرح و تعوّق أكثر من هذا العدد! و إذا كانت النساء «تتبرّج» في زمن الجاهلية و يلقين خمرهنّ عن رؤوسهن بحيث كان يظهر جزء من صدورهنّ و نحورهنّ، و قلائدهنّ و أقراطهنّ، ففي عصرنا تشكّل نواد تسمّى بنوادي العراة- و نموذجها مشهور في بريطانيا- حيث يتعرّى أفرادها كما ولدتهم امّهاتهم، و فضائح البلاجات على سواحل البحار و المسابح، بل و حتّى في الأماكن العامّة و على قارعة الطريق يخجل القلم من ذكرها.
و إذا كانت في الجاهلية «زانيات من ذوات الأعلام»، حيث كنّ يرفعن أعلاما فوق بيوتهنّ ليدعين الناس إلى أنفسهنّ، في جاهلية قرننا أناس يطرحون أمورا و مطالب في هذا المجال عبر صحف خاصّة، يندى لها الجبين، و لجاهلية العرب مائة مرتبة من الشرف على هذه الجاهلية.
و الخلاصة: ماذا نقول عن وضع المفاسد التي توجد في عصرنا الحاضر .. عصر التمدّن المادّي الآلي الخالي من الإيمان، فعدم الحديث عنها أولى، و لا ينبغي أن نلوّث هذا التّفسير بذكرها.
إنّ ما قلناه كان جانبا من العبء الملقى على عاتقنا لبيان حياة الذين يبتعدون عن اللّه تعالى، فإنّهم و إن امتلكوا آلاف الجامعات و المراكز العلمية و العلماء المعروفين، فهم غارقون في و حل الفساد و مستنقع الرذيلة، بل إنّهم قد يضعون هذه المراكز العلمية و علماءها في خدمة هذه الفجائع و المفاسد أحيانا.