الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٣- هل أن الإرادة الإلهية هنا تكوينية أم تشريعية؟
في جملة: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ إرادة تكوينية لا تشريعية.
و لمزيد التوضيح ينبغي أن نذكّر بأنّ المراد من «الإرادة التشريعية» هي أوامر اللّه و نواهيه، فنعلم مثلا أنّ اللّه سبحانه يريد منّا أداء الصلاة و الصوم و الحجّ و الجهاد، و هذه إرادة تشريعية. و من المعلوم أنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بأفعالنا لا بأفعال اللّه عزّ و جلّ. في حين أنّ الآية أعلاه تتعلّق بأفعال اللّه سبحانه، فهي تقول:
إنّ اللّه أراد أن يذهب عنكم الرجس، و بناء على هذا فإنّ مثل هذه الإرادة يجب أن تكون تكوينية، و مرتبطة بإرادة اللّه سبحانه في عالم التكوين.
إضافة إلى ذلك، فإنّ مسألة الإرادة التشريعية فيما يتعلّق بالتقوى و العفّة لا تنحصر بأهل البيت عليهم السّلام، لأنّ اللّه قد أمر الجميع بالتقوى و التطهّر من الذنوب، و بذلك لا تكون لهم مزيّة و خاصيّة، لأنّ كلّ المكلّفين مشمولون بهذا الأمر.
و على أيّة حال، فإنّ هذا الموضوع- أي الإرادة التشريعيّة- مضافا إلى أنّه لا يناسب ظاهر الآية، فانّه لا يتناسب مع الأحاديث السابقة بأيّ وجه من الوجوه، لأنّ كلّ تلك الأحاديث تتحدّث عن فضيلة سامية و هبة مهمّة خاصّة بأهل البيت عليهم السّلام.
و من المسلّم أيضا أنّ «الرجس» هنا لا يعني الرجس الظاهري، بل هو إشارة إلى الأرجاس الباطنية، و إطلاق هذه الكلمة ينفي انحصارها و كونها محدودة بالشرك و الكفر و الأعمال المنافية للعفّة و أمثال ذلك، فإنّها تشمل كلّ الذنوب و المعاصي و المفاسد العقائدية و الأخلاقية و العملية.
و المسألة الاخرى التي ينبغي الالتفات إليها بدقّة هي أنّ الإرادة التكوينية التي تعني الخلقة و الإيجاد، تعني هنا «المقتضي» لا العلّة التامّة لتكون موجبة للجبر و سلب الإختيار.
و توضيح ذلك، إنّ مقام العصمة يعني حالة تقوى اللّه التي توجد عند الأنبياء و الأئمّة بمعونة اللّه سبحانه، لكن وجود هذه الحالة لا يعني أنّهم غير قادرين على