الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - هكذا يجب أن تكون نساء النّبي!
للآخرين، بل المراد أنّ العالم ينبغي أن يتّقي هذا العمل بصورة آكد.
إنّ هذا التعبير يبيّن أنّ جاهلية اخرى ستأتي كالجاهلية الاولى التي ذكرها القرآن، و نحن نرى اليوم آثار هذا التنبّؤ القرآني في عالم التمدّن المادّي، إلّا أنّ المفسّرين القدامى لم يتنبّؤوا و يعلموا بمثل هذا الأمر، لذلك فقد جهدوا في تفسير هذه الكلمة، و لذلك اعتبر البعض منهم الجاهلية الاولى هي الفاصلة بين «آدم» و «نوح»، أو الفاصلة بين عصر «داود» و «سليمان» حيث كانت النساء تخرج بثياب يتّضح منها البدن، و فسّروا الجاهلية العربية قبل الإسلام بالجاهلية الثّانية! و لكن لا حاجة إلى هذه الكلمات كما قلنا، بل الظاهر أنّ الجاهلية الاولى هي الجاهلية قبل الإسلام، و التي أشير إليها في موضع آخر من القرآن الكريم- في الآية (١٤٣) من سورة آل عمران، و الآية (٥٠) من سورة المائدة، و الآية (٢٦) من سورة الفتح- و الجاهلية الثّانية هي الجاهلية التي ستكون فيما بعد، كجاهلية عصرنا. و سنبسط الكلام حول هذا الموضوع في بحث الملاحظات.
و أخير يصدر الأمر الرابع و الخامس و السادس، فيقول سبحانه: وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.
إذا كانت الآية قد أكّدت على الصلاة و الزكاة من بين العبادات، فإنّما ذلك لكون الصلاة أهمّ وسائل الاتّصال و الارتباط بالخالق عزّ و جلّ، و تعتبر الزكاة علاقة متينة بخلق اللّه، و هي في الوقت نفسه عبادة عظيمة. و أمّا جملة: أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فإنّه حكم كلّي يشمل كلّ البرامج الإلهية.
إنّ هذه الأوامر الثلاثة تشير إلى أنّ الأحكام المذكورة ليست مختّصة بنساء النّبي، بل هي للجميع، و إن أكّدت عليهنّ.
و يضيف اللّه سبحانه في نهاية الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
إنّ التعبير ب (إنّما) و الذي يدلّ على الحصر عادة- دليل على أنّ هذه المنقبة