الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٢- أحداث غزوة بني قريظة
للبطش بالمسلمين و الفتك بهم.
و كما قلنا سابقا، فإنّ هذه الطائفة هي الوحيدة من الطوائف الثلاث (بنو القينقاع، و بنو النضير، و بنو قريظة) التي بقيت في المدينة عند نشوب معركة الأحزاب، فقد طردت الطائفتان الأوّليان في السنة الثّانية و الرّابعة للهجرة، و كان يجب أن تعاقب هذه الطائفة على أعمالها الخبيثة و جرائمها، لأنّها كانت أوقح من الجميع و أكثر علانية في نقضها لميثاقها و اتّصالها بأعداء الإسلام.
٢- أحداث غزوة بني قريظة
قلنا: إنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قد امر بعد انتهاء معركة الأحزاب مباشرة أن يحاسب بني قريظة على أعمالهم، و يقال: إنّ المسلمين قد تعجّلوا الوصول إلى حصون بني قريظة بحيث إنّ البعض قد غفل عن صلاة العصر فاضطّروا إلى قضائها فيما بعد، فقد أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله أن تحاصر حصونهم، و دام الحصار خمسة و عشرين يوما، و قد ألقى اللّه عزّ و جلّ الرعب الشديد في قلوب اليهود، كما يتحدّث القرآن عن ذلك.
فقال «كعب بن أسد»- و كان من زعماء اليهود-: إنّي على يقين من أنّ محمّدا لن يتركنا حتّى يقاتلنا، و أنا أقترح عليكم ثلاثة امور اختاروا أحدها:
إمّا أن نبايع هذا الرجل و نؤمن به و نتّبعه، فإنّه قد ثبت لكم أنّه نبي اللّه، و أنتم تجدون علاماته في كتبكم، و عند ذلك ستصان أرواحكم و أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم، فقالوا: لا نرجع عن حكم التوراة أبدا، و لا نقبل بدلها شيئا.
قال: فإذا رفضتم ذلك، فتعالوا نقتل نساءنا و أبناءنا بأيدينا حتّى يطمئن بالنا من قبلهم، ثمّ نسلّ السيوف و نقاتل محمّدا و أصحابه و نرى ما يريده اللّه، فإن قتلنا لم نقلق على أبنائنا و نسائنا، و إن انتصرنا فما أكثر النساء و الأولاد. فقالوا: أ نقتل هؤلاء المساكين بأيدينا؟! إذن لا خير في حياتنا بعدهم.
قال كعب بن أسد: فإن أبيتم هذا أيضا فإنّ الليلة ليلة السبت، و أنّ محمّدا