الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - التّفسير
إلى الأبد.
و قد أشارت الآيات- مورد البحث- إشارة مختصرة و دقيقة إلى هذه الحادثة، و كما قلنا فإنّ هذه الآيات نزلت بعد الإنتصار، و أوضحت أنّ هذه الحادثة كانت نعمة و موهبة إلهيّة عظيمة، فتقول الآية أوّلا: وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ.
«الصياصي» جمع (صيصية)، أي: القلعة المحكمة، ثمّ أطلقت على كلّ وسيلة دفاعية، كقرون البقر، و مخالب الديك. و يتّضح هنا أنّ اليهود كانوا قد بنوا قلاعهم و حصونهم إلى جانب المدينة في نقطة مرتفعة، و التعبير ب (أنزل) يدلّ على هذا المعنى.
ثمّ تضيف الآية: وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ و أخيرا بلغ أمرهم أنّكم فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ.
إنّ هذه الجمل تمثّل مختصرا و جانبا من نتائج غزوة بني قريظة، حيث قتل جمع من أولئك الخائنين على يد المسلمين، و أسر آخرون، و غنم المسلمون منهم غنائم كثيرة من جملتها أراضيهم و ديارهم و أموالهم.
و التعبير عن هذه الغنائم ب «الإرث» لأنّ المسلمين لم يبذلوا كثير جهد للحصول عليها، و سقطت في أيديهم بسهولة كلّ تلك الغنائم التي كانت حصيلة سنين طويلة من ظلم و جور اليهود و استثماراتهم في المدينة.
و تقول الآية في النهاية: وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً.
هناك اختلاف بين المفسّرين في المقصود من أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها و أيّ أرض هي؟
فاعتبرها البعض إشارة إلى أرض خيبر التي فتحت على أيدي المسلمين فيما بعد.
و اعتبرها آخرون إشارة إلى أرض مكّة.