الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ٣- اذكروا اللّه كثيرا
٣- اذكروا اللّه كثيرا
لقد وردت الوصيّة بذكر اللّه- و خاصّة الذكر الكثير- مرارا في الآيات القرآنية، و قد أولته الروايات الإسلامية اهتماما كبيرا أيضا، حتّى أنّنا نقرأ
في حديث عن أبي ذرّ أنّه قال: دخلت المسجد فأتيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله ... فقال لي: «عليك بتلاوة كتاب اللّه و ذكر اللّه كثيرا فإنّه ذكر لك في السماء و نور لك في الأرض» [١].
و
جاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إذا ذكر العبد ربّه في اليوم مائة مرّة كان ذلك كثيرا» [٢].
و
في حديث آخر عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لأصحابه: «أ لا أخبركم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم، و أرفعها في درجاتكم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلونهم و يقتلونكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: ذكر اللّه كثيرا» [٣].
لكن لا ينبغي أن يتصوّر أنّ المراد من ذكر اللّه بكلّ هذه الفضيلة هو الذكر اللساني فقط، بل قد صرّحت الروايات الإسلامية أنّ المراد منه إضافة لما مرّ هو الذكر القلبي و العملي، أي أنّ الإنسان يذكر اللّه عند ما يواجه حراما فيتركه.
إنّ الهدف أن يجعل الإنسان اللّه نصب عينيه دائما، و يشعر بحضوره و شهادته الدائمة، و أن يغمر نور اللّه كلّ حياته، فيفكّر فيه و يذكره دائما، و لا يغفل عن أوامره بل يطيعها.
إنّ مجالس الذكر ليست تلك المجالس التي يجتمع فيها جماعة من المغفّلين و يشرعون في الطعام و الشراب، و تتخلّل مجالسهم تلك مجموعة من الأذكار
[١] الخصال، طبقا لنقل نور الثقلين، المجلّد ٤، ص ٢٥٧.
[٢] سفينة البحار، المجلّد ١، صفحة ٤٨٤.
[٣] المصدر السابق.