الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ١- ملاحظات هامّة في معركة الأحزاب
و هؤلاء لا يريدون القتال، و يريدون أن يغيروا و يرجعوا إلى ديارهم و يذروكم و محمّدا.
فأرسلوا إلى قريش و غطفان: إنّا و اللّه لا نقاتل حتّى تعطونا رهنا، فأصرّت قريش و غطفان على قولهما فوقع الاختلاف بينهم، و بعث اللّه سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية قارصة البرد، قلعت خيامهم، و كفأت قدورهم.
لقد اتّحدت هذه العوامل، فحزم الجميع أمتعتهم و رجّحوا الفرار على القرار، و لم يبق منهم رجل في ساحة الحرب [١].
ح- قصّة حذيفة جاء في كثير من التواريخ أنّ «حذيفة اليماني» قال: و اللّه، لقد رأيتنا يوم الخندق و بنا من الجهد و الجوع و الخوف ما لا يعلمه إلّا اللّه، و في ليلة من الليالي- بعد أن وقع الاختلاف بين جيش الأحزاب-
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله اللّه رفيقي في الجنّة».
قال حذيفة: فو اللّه ما قام منّا أحد ممّا بنا من الخوف و الجوع، فلمّا رأى النّبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك دعاني، فقلت: لبّيك،
قال: «اذهب فجئني بخبر القوم و لا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع»
، فأتيت القوم فإذا ريح اللّه و جنوده تفعل بهم ما تفعل، ما يستمسك لهم بناء، و لا تثبت لهم نار، و لا يطمئن لهم قدر، فإنّي لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله، ثمّ قال: يا معشر قريش، لينظر أحدكم من جليسه لئلّا يكون هنا غريب، فبدأت بالذي عن يميني، فقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان، فقلت: حسنا.
ثمّ عاد أبو سفيان براحلته، فقال: يا معشر قريش- و اللّه- ما أنتم بدار مقام، هلك الخفّ و الحافر، و أخلفتنا بنو قريظة، و هذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء،
[١] سيرة ابن هشام، المجلّد ٣، صفحة ٢٤٠ باختصار.