الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - ١- ملاحظات هامّة في معركة الأحزاب
و غطفان بلادهم غيرها، و إنّما جاءوا حتّى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها، و إن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم و خلوا بينكم و بين الرجل، و لا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا حتّى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتّى يناجزوا محمّدا، فقالوا: قد أشرت برأي، فقبل بنو قريظة قوله.
ثمّ أتى أبا سفيان و أشراف قريش متخفّيا، فقال: يا معشر قريش، إنّكم قد عرفتم ودّي إيّاكم و فراقي محمّدا و دينه، و إنّي قد جئتكم بنصيحة فاكتموا عليّ، فقالوا: نفعل، قال: تعلمون أنّ بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا بينهم و بين محمّد فبعثوا إليه: أنّه لا يرضيك عنّا إلّا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم و ندفعهم إليك فتضرب أعناقهم، ثمّ نكون معك عليهم حتّى نخرجهم من بلادك، فقالوا: بلى، فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا و احذروا.
ثمّ جاء إلى غطفان قبيلته، فقال: تعلمون حسبي و نسبي، و أنا أودّكم، و لا أظنّكم تشكّون في صدقي، فقالوا: نعلم ذلك، فقال: لكم عندي خبر فاكتموه عليّ، فقالوا: نفعل، فقال لهم ما قال لقريش. و كان ذلك ليلة السبت من شوّال سنة خمس من الهجرة.
فأرسل أبو سفيان و رؤساء غطفان جماعة إلى بني قريظة فقالوا: إنّ الكراع و الخفّ قد هلكا، و إنّا لسنا بدار مقام، فاخرجوا إلى محمّد حتّى نناجزه.
فأجابهم اليهود: إنّ غدا السبت، و هو يوم لا نعمل فيه، و لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتّى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا و تدعونا حتّى نناجز محمّدا.
فلمّا بلغ ذلك قريشا و غطفان قالوا: و اللّه لقد حذّرنا هذا نعيم، فبعث إليهم أبو سفيان: إنّا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا و تقاتلوا، و إن شئتم فاقعدوا.
و لمّا علمت اليهود بذلك قالوا: هذا و اللّه الذي قال لنا نعيم، فإنّ في الأمر حيلة،