الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ١- ملاحظات هامّة في معركة الأحزاب
التي مزّقت جيوش الأحزاب شرّ ممزّق، و كذلك جنود اللّه الغيبيين، و من جملة هذه العوامل و الإجراءات:
١- أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله أدخل بقبوله اقتراح حفر الخندق أسلوبا جديدا لم يكن موجودا و معروفا بين العرب إلى ذلك اليوم، و كان عاملا مهمّا في رفع معنويات المسلمين و كسر شوكة الكفّار.
٢- المواقف و الحسابات الدقيقة للمسلمين، و الأساليب و المناورات العسكرية كانت عاملا مؤثّرا في عدم نفوذ العدوّ إلى داخل المدينة.
٣- قتل عمرو بن عبد ودّ على يد بطل الإسلام العظيم علي بن أبي طالب عليه الصلاة و السّلام، و تبديد آمال الأحزاب بقتله يعدّ عاملا مؤثّرا آخر.
٤- الإيمان باللّه، و التوكّل عليه، و الذي غرسه النّبي صلّى اللّه عليه و آله في قلوب المسلمين، و سقاه المسلمون على امتداد الحرب بتلاوة القرآن و كلمات النّبي صلّى اللّه عليه و آله المؤثّرة.
٥- أسلوب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و روحه الكبيرة، و اعتماده على نفسه الذي يمنح المسلمين قوّة و اطمئنانا.
٦- إضافة إلى ذلك، فإنّ عمل «نعيم بن مسعود» كان أحد العوامل المهمّة في إيجاد الفرقة بين جيوش الأحزاب.
ز- نعيم بن مسعود و بثّ الفرقة في جيش العدوّ! جاء «نعيم» إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و كان قد أسلم لتوّه، و لم تعلم قبيلته (غطفان) بإسلامه، فقال: أسلمت و لم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك،
فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنّا ما استطعت، فإنّما الحرب خدعة».
فانطلق نعيم بخطّة رائعة، و أتى يهود بني قريظة، و كانت له معهم صداقة في الجاهلية، فقال لهم: إنّي لكم صديق، و أنتم تعلمون ذلك، فقالوا: صدقت، و نحن لا نتّهمك أبدا، فقال: إنّ البلد بلدكم و به أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم، و إنّما قريش