الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - المنافقون في عرصة الأحزاب
فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يرجعوا.
و «يثرب» هو الاسم القديم للمدينة قبل أن يهاجر إليها النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و بعد هجرته أصبح اسمها تدريجيا «مدينة الرّسول»، و مخفّفها المدينة.
و لهذه المدينة أسماء عديدة، ذكر لها الشريف المرتضى (رحمة اللّه عليه) أحد عشر اسما آخر إضافة إلى هذين الاسمين، و من جملتها: طيبة، و طابة، و سكينة، و المحبوبة، و المرحومة، و القاصمة. و يعتقد البعض أنّ «يثرب» اسم لأرض هذه المدينة [١].
و
جاء في بعض الروايات أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا تسمّوا هذه المدينة يثرب»
و ربّما كان ذلك بسبب أنّ يثرب في الأصل من مادّة «ثرب» (على وزن حرب) أي اللوم، و لم يكن النّبي صلّى اللّه عليه و آله ليرضى مثل هذا الاسم لهذه المدينة المباركة.
و على كلّ حال فإنّ خطاب المنافقين لأهل المدينة ب (يا أهل يثرب) لم يكن خطابا عشوائيا، و ربّما كان الباعث لخطابهم بهذا الاسم أنّهم كانوا يعلمون أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله يشمئز من هذا الاسم، أو أنّهم كانوا يريدون إعلان عدم اعترافهم بالإسلام و اسم مدينة الرّسول، أو أن يعودوا بأهلها إلى مرحلة الجاهلية! و تشير الآية التالية إلى ضعف إيمان هذه الفئة، فتقول: إنّ هؤلاء بلغ بهم ضعف الإيمان إلى درجة أنّ جيش الكفر لو دخل المدينة من كلّ جانب و صوب، و استولى عليها، ثمّ دعاهم إلى الشرك و الكفر فسوف يقبلون ذلك و يسارعون إليه:
وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَ ما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً.
من المعلوم أنّ أناسا بهذا الضعف و التزلزل و عدم الثبات غير مستعدّين للقاء العدوّ و محاربته، و لا هم متأهّبون لتقبّل الشهادة في سبيل اللّه، بل يستسلمون بسرعة و يغيّرون مسيرهم، و بناء على هذا، فإنّ المراد من كلمة «الفتنة» هنا هي
[١] مجمع البيان، المجلّد ٨، صفحة ٣٤٦.