الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - المنافقون في عرصة الأحزاب
و من الواضح أنّ الناس الذين يقفون ظاهرا في صفّ واحد في الظروف العادية، ينقسمون إلى صفوف مختلفة في مثل هذه الموارد المضطربة الصعبة، و هنا أيضا انقسم المسلمون إلى فئات مختلفة: فمنهم المؤمنون الحقيقيون، و فئة خواصّ المؤمنين، و جماعة ضعاف الإيمان، و فرقة المنافقين، و جمع المنافقين العنودين المتعصّبين، و بعضهم كان يفكّر في بيته و حياته و الفرار، و جماعة كانوا يسعون إلى صرف الآخرين عن الجهاد، و البعض الآخر كان يسعى إلى تحكيم أواصر الودّ مع المنافقين.
و الخلاصة: فإنّ كلّ واحد قد أظهر أسراره الباطنية و ما ينطوي عليه في هذه القيامة العجيبة، و في يوم البروز هذا.
كان الكلام في الآيات السابقة عن جماعة المسلمين ضعفاء الإيمان، و الذين وقعوا تحت تأثير الوساوس الشيطانية و الظنون السيّئة، و تعكس اولى الآيات مورد البحث مقالة المنافقين و مرضى القلوب، فتقول: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً.
جاء في تأريخ حرب الأحزاب: أنّه خلال حفر الخندق، و بينما كان المسلمون مشغولين بحفر من الخندق، اصطدموا بقطعة حجر كبيرة صلدة لم يؤثّر فيها أي معول، فأخبروا النّبي صلّى اللّه عليه و آله بذلك، فأتى بنفسه إلى الخندق و وقف إلى جنب الصخرة، و أخذ المعول، فضرب الحجر أوّل ضربة قويّة فانصدع قسم منه و سطع منه برق، فكبّر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و كبّر المسلمون.
ثمّ ضرب الحجر ضربة أخرى فتهشّم قسم آخر و ظهر منها برق، فكبّر النّبي و كبّر المسلمون، و أخيرا ضرب النّبي ضربته الثالثة، فتحطّم الباقي من الحجر و سطع برق، فكبّر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و رفع المسلمون أصواتهم بالتكبير، فسأل سلمان النّبي عن ذلك
فقال صلّى اللّه عليه و آله «أضاءت الحيرة و قصور كسرى في البرقة الاولى، و أخبرني جبرئيل أنّ امّتي ظاهرة عليها، و أضاء لي في الثّانية القصور الحمر من أرض الشام