الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الامتحان الإلهي العظيم في مواجهة الأحزاب
و لم يقدروا بعد ذلك على القيام بأيّ عمل مهمّ.
إنّ حرب الأحزاب- و كما يدلّ عليها اسمها- كانت مجابهة شاملة من قبل عامّة أعداء الإسلام و الفئات المختلفة التي تعرّضت مصالحها و منافعها اللامشروعة للخطر نتيجة توسّع و انتشار هذا الدين.
لقد اشعلت أوّل شرارة للحرب من قبل يهود «بني النظير» الذين جاؤوا إلى مكّة و أغروا «قريش» بحرب النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و وعدوهم بأن يساندوهم و يقفوا إلى جانبهم حتّى النفس الأخير، ثمّ أتوا قبيلة «غطفان» و هيّئوهم لهذا الأمر أيضا.
ثمّ دعت هذه القبائل حلفاءها كقبيلة «بني أسد» و «بني سليم»، و لمّا كان الجميع قد أحسّ بالخطر فإنّهم اتّحدوا و اتّفقوا على أن يقضوا على الإسلام إلى الأبد، و يقتلوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و يقضوا على المسلمين، و يغيروا على المدينة و يطفئوا مشعل الإسلام و نوره.
أمّا المسلمون الذين رأوا أنفسهم أمام هذا الجحفل الجرّار، فإنّهم اجتمعوا للتشاور بأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و قبل كلّ شيء أخذوا برأي «سلمان الفارسي» و حفروا حول المدينة خندقا حتّى لا يستطيع العدو عبوره بسهولة و يهجم على المدينة، و لهذا كان أحد أسماء هذه المعركة «معركة الخندق».
لقد مرّت لحظات صعبة و خطرة جدّا على المسلمين، و كانت القلوب قد بلغت الحناجر، و كان المنافقون من جهة أخرى قد شمّروا عن السواعد و جدّوا في تآمرهم على الإسلام، و كذلك ضخامة عدد الأعداء و قلّة عدد المسلمين- (ذكروا أنّ عدد الكفّار كان عشرة آلاف، أمّا المسلمون فكانوا ثلاثة آلاف) و استعداد الكفّار من ناحية المعدّات الحربية و تهيئة كافّة المستلزمات، كلّ ذلك قد رسم صورة كالحة للمصير المجهول في أعين المسلمين.
إلّا أنّ اللّه سبحانه أراد أن ينزل هنا آخر ضربة بالكفر، و يميّز صفّ المنافقين عن صفوف المسلمين، و يفضح المتآمرين، و يضع المسلمين الحقيقيين في موضع