الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة
ثمّ تذكر أخيرا عقاب مثل هؤلاء الأفراد الأليم فتقول: فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
إنّ التعبير ب وَلَّى مُسْتَكْبِراً إشارة إلى أنّ إعراضه لم يكن نابعا من تضرّر مصالحه الدنيويّة و الحدّ من رغباته و شهواته فحسب، بل إنّ الأمر أكبر من ذلك، فإنّ فيه دافع التكبّر أمام عظمة اللّه و آياته، و هو أعظم ذنب فيه.
و الرائع في تعبير الآية أنّها تقول أوّلا: إنّه لم يعبأ بآيات اللّه كأنّه لم يسمعها قطّ، و يمرّ عليها دون اكتراث بها، ثمّ تضيف: بل كأنّه أصمّ لا يسمع أيّ كلام قطّ! إنّ جزاء مثل هؤلاء الأفراد يناسب أعمالهم، فكما أنّ أعمالهم كانت مؤلمة و مؤذية لأهل الحقّ، فإنّ اللّه سبحانه قد جعل عقابهم و عذابهم أليما أيضا.
و ينبغي الالتفات إلى أن تعبير (بشّر) في مورد العذاب الإلهي الأليم، يتناسب مع عمل المستكبرين الذين كانوا يتّخذون آيات اللّه هزوا، و التشبّه بصفات أبي جهل، حيث كانوا يفسّرون «زقّوم جهنّم» بالزبد و التمر! ثمّ تعود الآيات التالية إلى شرح و تبيان حال المؤمنين الحقيقيّين، و قد بدأت السورة في مقارنتها هذه بذكر حالهم أوّلا ثمّ ختمت به في نهاية هذا المقطع أيضا، فتقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ.
أجل، إنّ هذه الفئة على عكس المستكبرين و الضالّين المضلّين الذين لا يرون آثار قدرة اللّه في عالم الوجود، و لا يصغون إلى كلام أنبياء اللّه.
إنّ هؤلاء يؤمنون بحكم العقل الواعي، و العين البصيرة، و الاذن السامعة التي منحهم اللّه إيّاها، يؤمنون بآيات اللّه و يعملون بها صالحا، فما أجدر أن يكون لأولئك العذاب الأليم، و لهؤلاء جنّات النعيم! و الأهمّ من ذلك أنّ هذه الجنان الوافرة النعم خالدة لهؤلاء خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا و اللّه سبحانه لا يعد كذبا، و ليس عاجزا عن الوفاء بوعوده وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
و ثمّة مسألة تستحقّ الدقّة، و هي أنّه قد ورد العذاب في حقّ المستكبرين بصيغة