الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ادّعاءات جوفاء
أفعالهم المتناقضة، فهو ناشئ من نفاقهم و سوء سريرتهم حيث يريدون أن يسحقوا بهذا الكلام قانون الخلقة.
صحيح أنّ أبعاد حياة الإنسان مختلفة، و لكن يجب أن يحكمها خطّ واحد، و تسير ضمن منهاج واحد.
ثمّ يتطرّق القرآن إلى خرافة اخرى من خرافات الجاهلية، و هي خرافة «الظهار»، حيث أنّ المشركين كانوا إذا غضبوا على نسائهم، و أرادوا أن يبدوا تنفّرهم و عدم ارتياحهم، قالوا للزوجة: أنت عليّ كظهر أمّي فيعتبرها بمثابة أمّه، و كان يعدّ هذا الكلام بمنزلة الطلاق! يقول القرآن الكريم في تتمّة هذه الآية: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ فلم يمض الإسلام هذا القانون الجاهلي، و لم يصادق عليه، بل جعل عقوبة لمن يتعاطاه، و هي: أنّ من نطق بهذا الكلام فلا يحقّ له أن يقرب زوجته حتّى يدفع الكفّارة، و إذا لم يدفعها و لم يأت زوجته فإنّ لها الحقّ في أن تستعين بحاكم الشرع ليجبره على أحد أمرين: إمّا أن يطلّقها وفقا لأحكام الإسلام و يفارقها، أو أن يكفّر و يستمرّ في حياته الزوجية كالسابق [١].
أي منطق هذا الذي تصبح فيه زوجة الإنسان بمنزلة أمّه بمجرّد أن يقول لها:
أنت عليّ كظهر أمّي؟! إنّ ارتباط و علاقة الامّ و الولد علاقة طبيعية لا تتحقّق بمجرّد الكلام مطلقا، و لذلك تقول الآية ٢- سورة المجادلة بصراحة: إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً.
و إذا كان هدف هؤلاء من إطلاق هذه الكلمات هو الإفتراق و الانفصال عن المرأة- (و هكذا كان في عصر الجاهلية، حيث كانوا يقولون هذه الكلمات بدل لفظ الطلاق)- فإنّ الانفصال عن المرأة لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام القبيح السيّء. ألا
[١] سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- توضيح أكثر حول المسائل المرتبطة بالظهار في ذيل الآيات المناسبة في سورة المجادلة.