الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ادّعاءات جوفاء
أولئك الذين يدعون إلى الشرك و الآلهة المتعدّدة ينبغي أن تكون لهم قلوب متعدّدة، ليجعلوا كلّ واحد منها بيتا لعشق معبود واحد! من المسلّم أنّ شخصيّة الإنسان السليم شخصية واحدة، و خطّه الفكري واحد، و يجب أن يكون واحدا في وحدته و اختلاطه بالمجتمع، في الظاهر و الباطن، في الداخل و الخارج، و في الفكر و العمل، فإنّ كلّ نوع من أنواع النفاق أز ازدواج الشخصية أمر مفروض على الإنسان و على خلاف طبيعته.
إنّ الإنسان بحكم امتلاكه قلبا واحدا يجب أن يكون له كيان عاطفي واحد، و أن يخضع لقانون واحد ..
و لا يدخل قلبه إلّا حبّ معشوق واحد ..
و يسلك طريقا معيّنا في حياته، بأن يتآلف مع فريق واحد، و مجتمع واحد، و إلّا فإنّ التعدّد و التشتّت و الطرق المختلفة و الأهداف المتفرّقة ستقوده إلى اللاهدفية و الانحراف عن المسير التوحيدي الفطري.
و لهذا نرى
في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام في تفسير هذه الآية: «لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا و يبغض بهذا، فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا و لسنا منه» [١].
و بناء على هذا فإنّ القلب مركز الإعتقاد الواحد، و ينفّذ برنامجا عمليا واحدا، لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يعتقد بشيء حقيقة و ينفصل عنه في العمل، و ما يدّعي بعض المعاصرين من أنّهم يمتلكون شخصيات متعدّدة، و يقولون: إنّنا قد قمنا بالعمل الفلاني سياسيا، و بذلك العمل دينيا، و الآخر اجتماعيا، و يوجّهون بذلك
[١] تفسير علي بن إبراهيم، طبقا لنقل نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٢٣٤.