الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة
الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [١].
و التعبير ب لَهْوَ الْحَدِيثِ بدلا من (حديث اللهو) ربّما كان إشارة إلى أنّ الهدف الأساس لهؤلاء هو اللهو و العبث، و الكلام و الحديث وسيلة للوصول إليه.
و لجملة لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مفهوم واسع أيضا، يشمل الإضلال العقائدي، كما قرأنا ذلك في قصّة النضر بن الحارث و أبي جهل، و كذلك يشمل الإفساد الأخلاقي كما جاء في أحاديث الغناء.
و التعبير ب بِغَيْرِ عِلْمٍ إشارة إلى أنّ هذه الجماعة الضالّة المنحرفة لا تؤمن حتّى بمذهبها الباطل، بل يتّبعون الجهل و التقليد الأعمى لا غير، فإنّهم جهلاء يورطون و يشغلون الآخرين بجهلهم.
هذا إذا اعتبرنا بِغَيْرِ عِلْمٍ وصفا للمضلّين، إلّا أنّ بعض المفسّرين اعتبر هذا التعبير وصفا للضالّين، أي أنّهم يجرّون الناس الجهلة إلى وادي الانحراف و الباطل دون أن يعلموا بذلك لجهلهم.
إنّ هؤلاء المغفّلين قد يتمادون في غيّهم فلا يقنعون بلهو هذه المسائل، بل إنّهم يجعلون كلامهم الأجوف و لهو حديثهم وسيلة للاستهزاء بآيات اللّه، و هذا هو الذي أشارت إليه نهاية الآية حيث تقول: وَ يَتَّخِذَها هُزُواً.
أمّا وصف العذاب ب (المهين) فلأنّ العقوبة متناغمة مع الذنب، فإنّ هؤلاء قد استهزءوا بآيات اللّه و أهانوها، و لذلك فإنّ اللّه سبحانه قد أعدّ لهم عذابا مهينا، إضافة إلى كونه أليما.
و أشارت الآية التالية إلى ردّ فعل هذه الفئة أمام آيات اللّه، و توحي بالمقارنة بردّ فعلهم تجاه لهو الحديث، فتقول: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه من السماع ..
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٨ باب تحريم الغناء.